الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٨ - (الرابعة) نقل الميت بعد الدفن و قبله
ان الغرض من نقل هذا الخبر جواز نقل الميت الى المشاهد المشرفة بل استحبابه كما ذهب إليه الأصحاب و عليه عملهم من زمان الأئمة إلى زماننا هذا» انتهى. و ان كانت العبارة لا تخلو من سهو و تساهل في التعبير فان جواز النقل و استحبابه الذي ذهب إليه الأصحاب انما هو قبل الدفن كما سيأتي بيانه ان شاء اللّٰه تعالى لا بعد الدفن لما عرفت من ان المشهور بينهم هو التحريم، و مورد الخبر انما هو النقل بعد الدفن، و لهذا ان بعضهم أنكر الاستدلال بالخبر المذكور و جعله مقصورا على شرع من قبلنا كما عرفت و (اما ثالثا) فلما نقل عن جملة من علمائنا من انهم دفنوا ثم نقلوا مثل الشيخ المفيد فإنه دفن في داره مدة ثم نقل الى جوار الإمامين الكاظمين (عليهما السلام) و السيد المرتضى فإنه دفن في داره ثم نقل الى جوار الحسين (عليه السلام) و نقل ايضا ان شيخنا البهائي دفن بأصبهان ثم نقل الى المشهد الرضوي على مشرفه السلام، و من الظاهر ان وقوع ذلك في تلك الأوقات المملوءة بالفضلاء لا يكون إلا بتجويزهم. و (اما رابعا) فإن الأصل هنا الجواز بل الاستحباب، و به يجب التمسك الى ان يقوم دليل المنع، و ليس إلا الإجماع المدعى على تحريم النبش و هو غير جار فيما نحن فيه.
هذا كله فيما لو كان بعد الدفن اما قبله فالظاهر انه لا خلاف بين أصحابنا (رضوان اللّٰه عليهم) في كراهة نقل الميت الى غير بلده إلا الى المشاهد المشرفة، قال في المعتبر: «يكره نقل الميت الى غير بلد موته و عليه العلماء اجمع، و قال علماؤنا خاصة يجوز نقله الى مشاهد الأئمة (عليهم السلام) بل يستحب، اما الأول
فلقول النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) [١] «. عجلوهم الى مضاجعهم.».
و هو دليل على الاقتصار على المواضع القريبة المعهودة بالدفن، و اما الثاني فعليه عمل الأصحاب من زمن الأئمة (عليهم السلام) الى الآن و هو مشهور بينهم لا يتناكرونه، و لانه يقصد بذلك التمسك بمن له أهلية الشفاعة و هو حسن بين الأحباء توصلا إلى فوائد الدنيا فالتوصل إلى فوائد
[١] رواه في الوسائل في الباب ٤٧ من أبواب الاحتضار.