الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٥ - (الرابعة) هل يجب علوق شيء من التراب باليدين؟
انه الحق بل ادعى انه لا يفهم أحد من العرب من قول القائل «مسحت برأسي من الدهن أو من الماء أو من التراب» إلا معنى التبعيض و حكم بان القول بأنها لابتداء الغاية تعسف.
و اما الجواب عن الثاني فهو ما ذكره جملة من القائلين بهذا القول في المسألة، و الظاهر ان أولهم في ذلك شيخنا المحقق المدقق الشيخ حسين بن عبد الصمد والد شيخنا البهائي كما نقله عنه في الحبل المتين، حيث قال: «و أقوى ما استدل به الأصحاب على عدم اشتراط العلوق هو استحباب نفض اليدين بعد الضرب كما نطقت به الأخبار، و لو كان العلوق معتبرا لما أمر الشارع بفعل ما هو عرضة لزواله. و أجاب عن ذلك والدي (قدس سره) في شرح الرسالة بأن الأخبار الدالة على استحباب النفض لا دلالة فيها على عدم اعتبار العلوق بل ربما دلت على اعتباره كما لا يخفى، و لا منافاة بينهما لان الاجزاء الصغيرة الغبارية اللاصقة لا تتخلص بأجمعها من اليدين بمجرد حصول مسمى النفض، و ليس في الاخبار ما يدل على المبالغة فيه بحيث لا يبقى شيء من تلك الاجزاء لاصقا بشيء من اليدين البتة، و لعل النفض لتقليل ما عسى ان يصير موجبا لتشويه الوجه من الاجزاء الترابية الكثيرة اللاصقة باليدين، قال: و بالجملة فالاستدلال باستحباب النفض على عدم اشتراط العلوق محل نظر، و اما الاستدلال عليه بمنافاته لجواز التيمم بالحجر ففيه ان ابن الجنيد و كل من يشترط العلوق لا يجوزون التيمم بالحجر. انتهى كلامه. و هو كلام سديد و من تأمل الآية و الحديث حق التأمل و أصغى الى ما تلوناه لا يرتاب في كون القول باشتراط العلوق أوضح دليلا و أحوط سبيلا» انتهى كلام شيخنا البهائي، و هو مع كلام والده جيد متين و جوهر ثمين.
و اما الجواب عن الثالث فقد علم مما ذكرناه في الجواب عن الثاني، فإنه لما دلت الآية بمعونة الصحيحة المذكورة على اعتبار العلوق وجب القول به و تخصيص ما دل من الاخبار على مطلق الأرض بذلك، و اما الآية فقد عرفت مما قدمنا اختلاف اللغويين في تفسير الصعيد فيها و قد عرفت ما ورد في تفسيرها عن أهل البيت (عليهم