الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٠ - (المطلب الرابع)- في بيان وقته
فاته الماء فلن تفوته الأرض».
و رواية محمد بن حمران [١] و قوله (عليه السلام) في آخرها: «و اعلم انه ليس ينبغي لأحد ان يتيمم إلا في آخر الوقت».
و موثقة ابن بكير المروية في قرب الاسناد [٢] قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل أجنب فلم يصب الماء أ يتيمم و يصلي؟ قال لا حتى آخر الوقت انه ان فاته الماء لم تفته الأرض».
و قوله (عليه السلام) في الفقه الرضوي [٣]: «و ليس للمتيمم ان يتيمم إلا في آخر الوقت أو الى ان يتخوف خروج وقت الصلاة».
و لا يخفى على المتأمل ما في دلالة هذه الاخبار على القول المذكور من الصراحة و الظهور، فإنها قد اشتملت على الأمر بالتأخير في بعض و الأمر حقيقة في الوجوب و النهي عن التقديم في بعض و هو حقيقة في التحريم. و اما ما ذكره في المدارك- من المناقشة في ان لفظ «لا ينبغي» ظاهر في الكراهة- فهو مبني على العرف الجاري بين الناس و إلا فهي في الاخبار قد استفاض ورودها بمعنى التحريم، و قد عرفت في غير موضع مما قدمنا ان لفظ «ينبغي و لا ينبغي» في الاخبار من جملة الألفاظ المتشابهة لاستعمالها في الاخبار في الوجوب و التحريم تارة و لعله الأكثر كما لا يخفى على المتدبر، و في الاستحباب و الكراهة أخرى، فلا يحملان على أحد المعنيين إلا مع القرينة، و القرينة هنا في حمله على التحريم الروايات المذكورة مع هذا الخبر بالتقريب المتقدم.
و اما المناقشة في حسنة زرارة- بأنها متروكة الظاهر إذ لا يعلم قائلا بوجوب الطلب في مجموع الوقت سوى المحقق في المعتبر- فهو مردود (أولا)- بأنه لا مانع من العمل بالخبر إذا دل على الحكم و ان لم يكن به قائل و من ثم قد عمل المحقق بذلك كما نقله عنه. و (ثانيا)- انه لا يلزم من رد الخبر من هذه الجهة لعدم القائل به رده في الحكم الآخر و هو وجوب التأخير مع وجود القائل به و دلالة النصوص عليه.
و (ثالثا)- انه قد صرح هو و غيره بحمل الأمر بالطلب في الخبر على الاستحباب حيث
[١] المروية في الوسائل في الباب ٢٢ من أبواب التيمم.
[٢] المروية في الوسائل في الباب ٢٢ من أبواب التيمم.
[٣] ص ٥.