الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦١ - (المطلب الرابع)- في بيان وقته
انه لا قائل بالوجوب و هو كاف في قبول الخبر و عدم رده، و حينئذ فيجب التأخير إلى آخر الوقت طلب أو لم يطلب و ان كان الأفضل له الطلب، فلا منافاة في الرواية للقول المذكور.
بقي الكلام في ان المفهوم من كلام القائلين بالمضايقة وجوب التأخير و ان علم بعدم حصوله الى آخر الوقت و المفهوم من هذه الأخبار لا يساعد عليه بل ربما أشعرت برجاء الحصول كما يشير اليه قوله (عليه السلام) في جملة منها: «فان فاته الماء لم يفته الصعيد» و لانه مع العلم بعدم وجود الماء يصير التأخير عبثا محضا و من الظاهر ان الشارع لا يكلف بذلك.
قال في الروض: «و على كل حال فالقول باعتبار التضيق مطلقا أقوى للنص و الإجماع و الشهرة و الاحتياط، و ما ورد من الأخبار التي استدل بها لجواز التقديم لم يدل نصا على جواز التقديم بل على إمكان وقوعه و نحن نقول به، فان المعتبر في الضيق الظن فلو انكشف خلافه أجزأ للامتثال و لمفهوم الأخبار المذكورة، و حملها على ما إذا علم أو ظن عدم الماء انما يتم لو دلت على جواز التقديم نصا و التقدير عدمه بخلاف اخبار التضيق، و قد تقرر في الأصول ان ما دل نصا مرجح على غيره مع التعارض و على ما حققناه لا تعارض، و منه يظهر ضعف حمل اخبار التضيق على الاستحباب ترجيحا لجانب التوسعة و القول بالتفصيل بالعلم و عدمه متوجه لعدم الفائدة في التأخير على تقديره لكن قوة الدليل النقلي لا تساعد عليه» انتهى.
أقول: فيه (أولا)- ان دعوى الإجماع و الشهرة و الاحتياط مما لا يسمن و لا يغني من جوع، اما الإجماع فهو و ان نقل هنا عن الشيخ و المرتضى إلا ان شيخنا المشار إليه في مسالكه و غيره من محققي الأصحاب المتأخرين قد طعنوا فيه بما لا يسع المقام ذكره كما لا يخفى على من وقف على كتبهم، بل الشيخ و المرتضى اللذان هما الأصل في الإجماع قد كفيانا مؤنة القدح فيه بمناقضتهما في اجماعاتهما في المسألة الواحدة اما بان