الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٢٤٢
وآله أنّه قال : من أفطر على تمر حلال زيد في صلاته أربعمائة صلاة [١].
ومن ذلك ما رويناه أيضا بإسنادنا إلى عليِّ بن الحسن بن فضّال من كتاب الصّيام ، بإسناده إلى غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، أنّ عليّا ٧ كان يستحبُّ أن يفطر على اللّبن [٢].
ومن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه بإسناده إلى الصّادق ٧ أنّه قال : الإفطار على الماء يغسل ذنوب القلب [٣].
أقول : ولعلّ هذه المقاصد من الأبرار في الإفطار ، كانت لحال يخصّهم أو لامتثال أمر يتعلّق بهم من التّطلّع على الأسرار ، وكلّما كان الّذي يفطر عليه الإنسان أبعد من الشّبهات ، وأقرب إلى المراقبات كان أفضل أن يفطر به ، ويجعله مطيّة ينهض بها في الطّاعات ، وكسوة لجسده يقف بها بين يدي سيّده.
فصل (٦)
فيما نذكره من دعاء أنشأناه ، نذكره عند تناول الطّعام ، نرجو به تطهيره من الشّبهات والحرام
نقول :
اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي سَبَقَتْ غَضَبَكَ ، وَبِالرَّحْمَةِ الَّتِي ذَكَرْتَنِي بِها وَلَمْ أَكُ شَيْئاً مَذْكُوراً ، وَبِالرَّحْمَةِ الَّتِي أَنْشَأْتَنِي وَرَبَّيْتَنِي صَغِيراً وَكَبِيراً ، وَبِالرَّحْمَةِ الَّتِي نَقَلْتَنِي بِها مِنْ ظُهُورِ الآباءِ إِلى بُطُونِ الأُمَّهاتِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلى آخِرِ الْغاياتِ ، وَأَقَمْتَ لِلاباءِ وَالأُمَّهاتِ بِالْأَقْواتِ وَالْكَسَواتِ وَالْمُهِمَّاتِ ، وَوَقَيْتَهُمْ مِمَّا جَرى عَلَى الأُمَمِ الْهالِكَةِ مِنَ النَّكَباتِ [٤] وَالآفاتِ.
وَبِالرَّحْمَةِ الَّتِي دَلَلْتَنِي بِها عَلَيْكَ ، وَبِالرَّحْمَةِ الَّتِي شَرَّفْتَنِي بِها بِطاعَتِكَ
[١] عنه البحار ٩٨ : ١٢ ، الوسائل ١٠ : ١٦٨.
[٢] عنه الوسائل ١٠ : ١٦١ ، رواه البرقي في المحاسن : ٤٩١ ، والشيخ في التهذيب ٤ : ١٩٩ ، عنهما البحار ٩٨ : ١٢ ، الوسائل ١٠ : ١٥٨.
[٣] رواه الصدوق في ثواب الأعمال : ١٠٤ ، والشيخ في التهذيب ٤ : ١٩٩ ، عنهما الوسائل ١٠ : ١٥٧ ، البحار ٩٨ : ١٢.
[٤] النكبة : المصيبة.