مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٩
المفسدة فيها فلا يحكم بكفاية إتيانها في حصول الامتثال و كيف يمكن حصول الامتثال بالإتيان بفرد ينهى عنه المولى و يزجره بنهي أكيد و زجر شديد و لا فرق في ذلك بين الملتفت و من بحكمه و بين القاصر إلا في استحقاق العقاب و عدمه فانقدح أن التفصيل المشتهر بين أصحابنا قدس أسرارهم مما لا وجه له إلا على القول بالجواز في المسألة بتقريب قدمناه (الثامنة) لا يخفى أن المرجع بعد القول بعدم جواز الاجتماع في المسألة هو المرجحات في باب التزاحم و لا مجال للرجوع إلى باب التعارض و ذلك لأن البحث في هذه المسألة إنما هو فيما إذا أحرز وجود المناطين كليهما في مورد الاجتماع و علم بأنه مورد لكلا الحكمين لا ما إذا علم بعدم وجود أحد المناطين في مورد الاجتماع و عدم شمول أحد الحكمين له كما هو مورد التعارض و الرجوع إلى القواعد المذكورة فيه فإن تلك القواعد إنما تعمل لتشخيص الوظيفة و إن أيا من الطريقين مشتمل على ما هو مراد المولى بحيث نعلم بعدم تعلق الإرادة المولوية بما يتضمنه أحد الطريقين و يدل عليه و لو بدلالة الظهور و البحث هنا إنما هو بعد العلم بتعلق الإرادة بما يتضمنه كل من الطريقين بحيث لو أمكن اجتماعهما في مورد الاجتماع و لم يكن مانع عقلي له كما يقول به المجوز لقلنا بأن كلا منهما متعلق للإرادة مطلقا حتى في مورد الاجتماع فلا بد للقائل بالامتناع من البحث بأن المناط في أيهما يكون أقوى في نظر المولى و أن امتثال أي من الحكمين أهم في نظره و أن المكلف المتصرف في الدار المغصوبة مثلا الذي لا يتمكن من الجمع بين امتثال كل من التكليفين هل عليه أن يصلي و يمتثل أمر المولى بالصلاة و لو وقع بالتصرف في الدار المغصوبة أم عليه ترك التصرف فيها و لو كان بترك الصلاة و من المعلوم أنه لا يجدي لبيان ذلك البحث في باب التعارض أصلا