مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٨
إذ المفروض تعلق الأمر بالطبيعة مطلقا و ليس في البين ما يمنع عن قصد التقرب به بعد فرض جهله بالحكم أو الموضوع قصورا فإن الفعل يصدر منه حينئذ إطاعة و امتثالا لا طغيانا و تجريا كيف و هو معذور عقلا و نقلا و يحكم العقل بقبح مؤاخذته استقلالا فالتفصيل بين الملتفت و الجاهل تقصيرا و بين القاصر على القول بالجواز في كمال الوضوح و أما على القول بالامتناع في المسألة فإن قيل بترجيح جانب الأمر و تقديمه فلا إشكال في صحة العبادة مطلقا و لو مع الالتفات و أما إن قيل بتقديم جانب النهي فقد يقال بالصحة بالنسبة إلى القاصر و عليه ينزل فتاوى القدماء من أصحابنا رضوان اللّه تعالى عليهم الظاهرة أو الصريحة في التفصيل بين الملتفت و من بحكمه و بين القاصر نظرا إلى كفاية مطلق المصلحة و المحبوبية في الإتيان بالفعل العبادي و لو لم يكن مأمورا به تارة و إلى كفاية الأمر بالطبيعة في الإتيان بفرد لا يشمله الطبيعة بما هي مأمور بها أخرى و في كلتا الدعويين من الإشكال ما لا يخفى أما في الأولى فلأن مجرد اشتمال الفعل على مصلحة لا يوجب تعلق الإرادة المولوية به لجواز اشتماله على مفسدة مساوية أو أرجح منها بحيث لا يتعلق به إرادة و لا كراهة أو يتعلق به الكراهة فقط دون الإرادة و حينئذ فلا يبقى مجال للإتيان به متقربا إلى المولى ثم لو فرضنا عدم اشتماله على مفسدة فلا وجه لعدم تعلق الإرادة المولوية به بل و يكون الفعل حينئذ مأمورا به حقيقة و مطلوبا واقعا و لو لم يتمكن المولى من إبراز إرادته و طلبه إن شاء كما إذا كان أصم و لا يقدر على التكلم و من المعلوم أن القول بترجيح جانب النهي هنا ليس إلا من جهة اشتمال الفعل على مفسدة أقوى و معه لا يمكن التقرب به كما لا يخفى و أما في الثانية فلأن العقل إنما يحكم بكفاية إتيان كل ما يشمله الطبيعة المأمور بها بوجودها السعي من الأفراد في مقام الامتثال إذا لم تكن تلك الأفراد مشتملة على مفسدة أقوى توجب صرف نظر المولى عن المصلحة الموجودة فيها و أما مع وجود