مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٢٧
فرق المحقق القمي (ره) بين هذه المسألة و بين المسألة المتقدمة بأن النسبة بين المأمور به و بين المنهي عنه هناك عموم من وجه و هنا عموم و خصوص مطلقا و إن كان يرد عليه ما ذكرنا في بعض المقدمات من تلك المسألة من جريان البحث فيما كان النسبة بينهما عموما و خصوصا مطلقا أيضا و أنه لا يعتبر في جريان النزاع وجود المندوحة في مقام الامتثال هذا مع أن الفارق بين المسألتين إنما هو اختلاف جهة البحث و الجهة المبحوث عنها في إحداهما غير المبحوث عنها في الأخرى كما لا يخفى (الثاني)
لا يخفى أن صيغة لا تفعل بنفسها لا تدل على الفساد بوجه و إنما تدل عليه عند القائل بها بملاحظة أنها نهى و تدل على الحرمة فالبحث يقع في الحقيقة في استلزام النهي بمادته التي هي بمعنى التحريم لفساد متعلقه و عدم استلزامه لا في دلالة نفس الصيغة عليه كيف و لا يلتزم بها أحد و فسادها أجل من أن يحد فإن نفس الصيغة تدل على الزجر عن متعلقها و دلالتها على الفساد لو قيل بها إنما هي بملاحظة هذه الدلالة أي كون متعلقها مزجورا عنه مستلزم لفساده و بالجملة فجعل البحث في المسألة في مقام الدلالة و الإثبات لا في مقام الثبوت و الملازمة مما لا أفهمه (الثالث) أن النهي في عنوان البحث لا يمكن أن يعم النهي التنزيهي فإن متعلق النهي كما ذكرنا في الأمر الأول لا بد و أن يكون حصة من متعلق الأمر في الع بادات بحيث لو لا خصوصية المبغوضية التي يرشد إليها النهي لكان يشملها المأمور به و يصح تطبيق الطبيعة في مقام الامتثال عليها و الإتيان بها في ضمنها و من المعلوم أن النهي التنزيهي عن فرد مثل النهي عن الصلاة في الحمام يرخص بمفهومه المشتمل على المنع عن الفعل مع الإذن فيه في ذلك التطبيق و يأذن في امتثال الأمر بالطبيعة بالإتيان بهذه الصحة فالنهي التنزيهي يلائم الصحة و يجتمع معها و لا يخالفها أصلا هذا في العبادات و أما في غيرها فالأمر أوضح بحيث