مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٢٢
فانقدح أن الإشكال بعدم صحة النهي عن الخروج و قبح تعلق التكليف به لعدم مقدوريته مما لا وجه له (و بالجملة) فبما أن كل جزء من الأجزاء الواقعة في الأرض المغصوبة تصرف فيها يكون محرما و مبغوضا بلا إشكال و لعمري ذلك واضح ليس الكلام فيه مجال و يكفي المراجعة إلى الوجدان لمن أراد حقيقة الحال هذا (و لكن قد تحتلج في نظري الفرق بين الخارج بالتوبة) و بين غيره فإن محرك التائب إلى الحركات الخروجية هو الاضطرار بحيث لولاه و كان يمكنه التفصي من الحرام بوجه آخر لفعل و ليس يدعوه إلى هذه الحركات إلا اضطراره و يبعثه إلى الخروج بأسرع الوقت الفرار عن التجري على اللّه تعالى و الخروج عن رسم عبوديته فالحركات الخروجية تصدر منه في طاعة اللّه و الإتيان بما يقتضيه عبوديته فهي مثاب عليها و مأجور بها لا معاقب عليها و مأخوذ بها و هذا بخلاف غيره فإن محركه هو طغيانه و خروجه عن مقتضى عبوديته بحيث لو لا اضطراره أيضا لكان ارتكب و إن شئت وضوح ذلك فراجع إلى نفسك حيث ترى فرقا بين السارق الذي سرق بعض أموالك و يخرج بحسب عادته و بين من دخل بيتك فتأمل في نفسه و ندم فخرج سريعا بلا سرقة فإن الثاني يثاب بحركاته الخروجية بخلاف الأول فإنه يعاقب بها و على هذا البيان فصلاة النافلة التي لم توجب تصرفا زائدا على القدر المضطر إليه أو الفريضة في ضيق الوقت بحيث تكون يصح إتيانها في حال الحركة تقع صحيحة من الثاني دون الأول (و يظهر من المحقق الحائري قدس سره) الحكم بصحة الصلاة من غير تفصيل نظرا إلى أن إتيان العبد بما هو محبوب لمولاه لا ينافي كونه عاصيا و في حال الطغيان من جهة أخرى فإنا نعلم بالضرورة أن العبد إذا دخل في دار لم يمكنه الخروج منها أبدا و كان المولى قد نهاه عن دخوله فيها فأتى في تلك الدار بما هو مطلوب لمولاه مثل أن يخيط ثوبه