مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٢١
أنها غير مأمور بها شرعا و لا منهي عنها فعلا و لكنها منهي عنها حكما (فلنا دعويان أما الدعوى) الأول فقد ظهر وجهها مشروحا و لا نعيد و أما الدعوى الثانية فوجهها مما يظهر بمراجعة الوجهان فإنا نرى بالعيان أن المولى إذا نهى عبده عن التصرف في شيء يصح له العقاب على وضع ذاك الشيء و رفعه و كذلك إذا نهى عن التصرف في دار يصح له العقاب على الحركات الواقعة فيها دخولا و بقاء و خروجا و هل ترى من نفسك عدم صحة العقاب على الحركات الموضوعة في الدار عند الخروج بعد ما كان الدخول فيها باختيار العبد و إرادته الطغيان على المولى و التعدي عليه حاشاك عن ذلك و لا يزعم ذلك بك و هذا معنى ما يقال من أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار فالوجوه التي أفاده المحقق النائيني (قدس سره) لإخراج المقام عن تحت تلك القاعدة مع عدم تماميتها في نفسها لا يغني شيئا فإن القاعدة ليست بقاعدة منصوصة حتى نبحث فيها و في عمومها و خصوصها بل هي مما يحكم به العقل فيدخل فيها كل أمر اضطراري نشأ من الاختيار و كان يصح العقاب عليه عند العقل و يخرج عنها ما لم يكن كذلك عنده و قد ذكرنا صحة العقاب على الحركات الخروجية هنا بحكم العقل و السر فيه أن مجموع الدخول في مكان و البقاء فيه لتحصيل المقصد و الخروج عنه يعد عند العرف أمرا واحدا إذ أجزاء تدريجية يوجد الجزء التالي منها بعد حصول الجزء الأول و انعدامه كالنقاط التي يقدم إليها المسافر فليس الجزء الثاني مقدورا إلا بواسطة مقدوريته الإتيان بالجزء الأول و ذلك لا يخرجه عن المقدورية فكما أن عدم مقدورية الجزء التالي من السفر الواقع في نقطة خاصة من الطريق و عدم إمكان صدوره إلا بالإتيان بالجزء المقدم منه و البلوغ إلى محل الثاني لا يخرجه عن المقدورية المعتبرة في صحة التكليف به فكذلك الجزء التالي هنا من غير فرق في ذلك بين البقاء و بين الخروج