مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٢
كانا ملحوظين بالنظر الإجمالي إلا أنهما متغايران إذا لوحظا تفصيلا و معلوم أن جعل الحقيقة موضوعا للحكم يقع باللحاظ الثاني كما أن الإنسان يقع موضوعا لحمل الجنس و الفصل عليه هناك للحاظ مع أنه عين الفرد باللحاظ الإجمالي و بالجملة فاتحاد الحقيقة الخارجية مع الفرد الخاص باللحاظ الإجمالي لا يوجب سراية الحكم منها إليه بعد وضوح أنها موضوع للحكم باللحاظ التفصيلي الذي هي في ذاك اللحاظ تكون متغاير الفرد كما هو واضح فلا يكاد يكون المجمع طرف الإضافة للبعث و الزجر أصلا و كيف يكون كذلك و قد بينا في بعض المقدمات أن الطبائع لا تكون متعلقة للخطاب بما هي موجودة بل المتعلق له هو الطبيعة المنتزعة عن صرف الوجود الجامع لجميع الموجودات لا بمعنى أخذ وصف الجامع فيه كي يقال بأن الحقيقة الجامعة بما هي كذلك لا موطن لها إلا في الذهن و الحاصل أن المأمور به حقيقة هو صرف الوجود في الخارج و العنوان قد أخذ مشيرا إليه و كذا المنهي عنه هو حقيقة التصرف في مال الغير و قد انتزع عنها عنوان الغصب كما ينتزع عنوان الإنسان عن الحقيقة الخارجية المشتملة على الهيولى و الصورة و لا ينتزع عن فرد خاص بخصوصية كما ينتزع عنوان الضارب عن حقيقة الإنسان المتصف بحقيقة الضرب لا عن مصداق خاص منها فلا يكاد يسري النهي عن متعلقه إلى متعلق الأمر بحال بل المتعلقان حقيقتان خاصتان خارجيتان و يصدق كل منهما على فرد خاص بحسن اختيار المكلف تارة و لصدق كلاهما على فرد واحد بسوء اختياره أخرى فاجتماعهما بحسب الوجود إنما هو في مقام الامتثال و ذلك لا يوجب إشكالا في مقام الجعل أصلا فانقدح من جميع ما حققنا أنه لا إشكال في الأمر بحقيقة مطلقا و النهي عن حقيقة أخرى كذلك حتى في مورد تصادقهما على وجود خاص بل و لا يعقل تعلق الأمر بها مشروطا بعدم كون مورده مورد النهي و ذلك لأن دخالة شيء لا يكون له دخالة في مطلوبية المأمورية في التكليف و المأمور به جزاف