أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ٢٠٣ - الباب العشرين فيما ينبغي للطبيب ان يدخره و يعده من وقت صحته لوقت مرضه و من زمان شبابه الى زمان شيخوخته
لمزاج البدن[١] و بمقالته في تعرف المرء عيوب نفسه[٢] و مقالته في ان الاخيار ينتفعون بأعدائهم[٣] و بما شاكل هذه المعاني من اقاويله.
و اما ان علوت منزلة الأطباء واردت ان تكون طبيبا فاضلا فعليك بمقالته التي فيها ان الطبيب الفاضل فيلسوف[٤] ثم بكتابه في آراء بقراط و فلاطن[٥] ثم بكتابه في البرهان[٦] كأنك تبلغ المراد من اداب النفس و مصالحها. و لست اقول لك انك لا تجد هذه الاداب فقط لكن جميع اهل العقول في الملل المختلفة و الأمم السالفة، قد قالوا في ذلك اقاويل كثيرة و وضعوا اصولها و فروعها لانها عقلية، و انما ارشدتك من كتب الآداب الى كتب معلميك و خاصة منهم الى كتب جالينوس اذ كنت طبيبا. و بكتب هذا الفاضل تعنى فلك منها غنى عن غيرها. و من كتبه ايضا تعلم ما تفده لجسمك من مصالحه ان كنت قد تنبهت الى ذلك مما اوجب به لك في الباب الاول من كتابي هذا، فان اول كتبه التي منها تعلم ما لا بد لك من علمه من حفظ الصحة هو كتابه في تدبير الاصحاء، و له جزئيات ذلك مقالات تقف عليها من ذلك الكتاب و من كتابه في مراتب قراءة كتبه[٧] و من مقالته في الحث على تعلم صناعة الطب[٨] و من مقالته في اجزاء الطب[٩] في غير هذه من أقاويله و من قرائتك (لأقاويله) هذه تعلم ان بقائك بنوعك لا يتم الا بالزوجة لتنسل، و الزوجة و النسل لا يتم بقائهم الا بمثل ما به تبقى بشخصك من قوت و كسوة و منزل و ساير ما به يتم البقاء و تحفظ الصحة. و بغير شك انه يجب ان تعنى باكتساب جميع ذلك و حفظه لوقت الحاجة اليه، و لاكتساب ذلك طريقان: احدهما بمباشرتك الأعمال التي منها تعنى و توصل اليه بجسمك كالذي يعمله ملتمس ذلك من الارض ليعد له من الحبوب قوتا و من
[١] ابن ابي اصيبعة ص ١٤٧.
[٢] المصدر المتقدم و الصفحة.
[٣] المصدر المتقدم و الصفحة.
[٤] المصدر المتقدم ص ١٤٦.
[٥] و الكتاب بعشر مقالات، و فيها ان افلاطن اخذ عن ابقراط فهو موافق له، و ان ارسطو طاليس قد اخطأ اذ خالفهما( المصدر المتقدم ص ١٤٠).
[٦] كتاب البرهان- سبق التعريف به.
[٧] مقالة واحدة في تسلسل قراءة كتب جالينوس( المصدر المتقدم ص ١٣٤).
[٨] المصدر المتقدم ص ١٤١.
[٩] المصدر المتقدم ص ١٤٣).