أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ١٢٢ - الباب السادس فيما ينبغي للطبيب ان ينظر فيه من أمرالأدوية المفردة و المركبة و فسادها
فعاد اليه و ذكر انه قد عمله هو لنفسه على النسخة التي رسمها له جالينوس و انه زاده وجعا.
قال جالينوس فوجدت الفساد من جهة إصلاح الدواء في دقه لانه جعل دقّه ناعما ثم عجنه فأمرته ان يعيد عمل النسخة بعينها و ينخلها بمنخل واسع لينحدر جريشها ثم يعجنه و يأخذ منه ما رسمته له فلما فعل ذلك و وجد نفعه جاءني فعجب من ذلك فأخبرته بالسبب و انه من جهة الاصلاح و التركيب. فهذا و امثاله من تغير صور الادوية المركبة كلها تجري هذا المجرى من الفساد و اما الضرر من جهة مواد الأدوية المركبة فهو ما اقول. أقول ان الفساد الداخل على الأدوية المركبة من جهة موادها اعني الأدوية المفردة التي عنها يكون التركيب يدخل عليها من عدة أوجه احدها ان تبدل الأدوية و تغير جواهرها كالذي رأيناه من قوم يجعلون من الطريفل[١] بدل الهليلج[٢] الكابلي أصفر لرخصه و بين جوهريهما و فعليهما فرق عظيم و اعظم من ذلك من لم يقنع بالأصفر حتى جعل بدل الأصغر قشور رمان و حسبك بهذا شر و فساد.
و الوجه الثاني من الفساد هو اسقاط دواء او اكثر من دواء من الدواء المركب لغلائه او لقلة وجوده و لعل ذلك الدواء الذي اسقطه بشره و جهله هو عمدة الدواء و هو لا يعلم.
و الوجه الثالث هو الزيادة في الدواء ما لم يذكر فيه ظنا من المركب له انه يزيده نفعا بذلك او قصد للزيادة في كميته و ان قصد ايضا ان يبدل الأدوية و يزيد أدوية و ينقص أخر كان اعظم للآفة و أقوى للفساد. و الوجه الرابع من الفساد هو الداخل من جهة كمية الأدوية المفردة في الوزن و ذلك كالأيارج الفيقرا فان كمية ادويته من جهة عددها تسعة و من جهة وزن كل دواء من هذه التسعة هو ان يكون ثمنيه منها بالسوي في الوزن و الصبر بوزن الثمانية الأدوية الباقية فيكون للدواء المركب صنفين من الكمية متى خرجا من مقاديرهما فسد الدواء و الدواء المركب ايضا من جهة الزمان نوع[٣] آخر من الكمية يلزم للطبيب النظر فيه و هو مدته و زمانه فان من الأدوية المركبة ما لا يصلح استعماله دون بلوغها و نضجها و ذلك
[١] طريفل- لم اجد تعريفا بهذه المادة.
[٢] هليلج- او إهليلج، أجوده الكابلي و ينفع من الحميات المزمنة و الخفقان و وجع الطحال و اسهال المرة السوداء( ابن هبل ج ٢/ ص ٦٧).
[٣] وردت في الاصل( نوعا) و الصحيح ما اثبتناه.