مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٢٣ - الفصل الثاني عشر في بيان عقوبة قاتل الحسين صلّى اللّه عليه و آله و خاذله و ماله من الجزاء
كتاب اللّه و سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن اججت لي نار، و قذفت فيها ثم صرت بعد ذلك إلى رحمة اللّه عز و جلّ.
و اللّه، لا ينصرني أحد إلا كان في الرفيق الأعلى مع: محمّد؛ و علي؛ و فاطمة؛ و الحسن؛ و الحسين (صلوات اللّه عليهم) ، و يحكم، أ ما ترون هذا القرآن بين أظهركم جاء به محمد صلّى اللّه عليه و آله و نحن بنوه.
يا معشر الفقهاء! و أهل الحجى! أنا حجّة اللّه عليكم، هذه يدي مع أيديكم، على أن نقيم حدود اللّه، و نعمل بكتابه، و نقسم فيكم بالسوية، فسلوني عن معالم دينكم، فإن لم انبئكم بكل ما سألتم عنه، فولوا من شئتم ممن علمتم أنه أعلم مني. لقد علمت علم أبي علي بن الحسين، و علم جدي الحسين بن علي، و علم علي بن أبي طالب وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عيبة علمه، و إني لأعلم أهل بيتي، و اللّه، ما كذبت كذبة منذ عرفت يميني من شمالي، و لا انتهكت محرما منذ عرفت أن اللّه تعالى يؤاخذني به، هلموا فاسألوني.
ثم سار حتى انتهى الى الكناسة فحمل على جماعة من أهل الشام كانوا بها، ثم سار إلى الجبانة، و يوسف بن عمر مع أصحابه على التل، فشدّ بالجمع على زيد و أصحابه.
قال أبو معمر: فرايته شدّ عليهم كأنه الليث حتى قتلنا منهم أكثر من ألفي رجل ما بين الحيرة و الكوفة، و تفرقنا فرقتين و كنا من أهل الكوفة أشدّ خوفا. قال أبو معمر: فلما كان يوم الخميس حاصت حيصة منهم، و اتبعتهم فرساننا فقتلنا أكثر من مائتي رجل، فلما جنّ علينا الليل ليلة الجمعة، كثر فينا الجراح، و استبان فينا الفشل، فجعل زيد يدعو، و يقول: اللّهمّ! إن هؤلاء عدوك و عدوّ رسولك و دينك الذي ارتضيته لعبادك،