مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧ - الكلام في مقتضى الأصل الشرعي والعقلي في هذا الشرط وغيره، مع أعلمية فاقد الشرط ومساواته لواجده
التنجيزي، ليختص المنع بالأحكام الاقتضائية، كما ذكره سيدنا المصنف قدس سره.
نعم قد يتم في الأحكام التنجيزية الثابتة في حياته، سواء كان موضوعها جزئيا خارجيا، كنفوذ العقود الواقعة في حياته، ونجاسة الفقاع الموجود قبل وفاته، أم كليا كالأحكام التكليفية الفعلية، مثل حرمة شرب الفقاع، فإن موضوعها وهو شرب الفقاع كلي يتعلق الحكم التكليفي به، لا بأفراده بعد وجودها بل وجودها يكون مسقطا للحكم، لا شرطا في فعليته، كما لا يكون وجود الفقاع شرطا في فعليته.
إن قلت: لا مجال للاستصحاب في الأحكام التكليفية، لان موضوعها لما كان كليا كان قابلا للتقييد بحياة المفتي، ومع احتمال تقييده لا يحرز الموضوع بعد الموت، فلا يقين بحرمة مطلق شرب الفقاع ليجدي استصحابها بعد الموت، بل المتيقن حرمة خصوص الشرب الواقع في حياة المفتي، ولا يجدي استصحابها بعد الموت.
ومن ثم أشكل الاستصحاب في الأحكام التكليفية الواقعية، بخلاف الأحكام الوضعية التي يكون موضوعها غالبا أمورا جزئية خارجية لا تقبل التقييد ولا تتعدد بتعدد الخصوصيات الزمانية.
قلت: ليس الحكم الظاهري إلا الحكم المماثل لمؤدى الحجة، وليس مؤداها إلا الحكم الواقعي، فموضوع الحكم الظاهري تابع لموضوع الحكم الواقعي الذي قامت عليه الحجة سعة وضيقا، وحيث لم يكن موضوع الحكم الواقعي مقيدا بحياة المفتي لم يكن الحكم الظاهري مقيدا بها.
نعم، يمكن تقييد جعل الحكم الظاهري بحياة المفتي، بحيث يكون الموت غاية للحكم لا لموضوعه، وفي مثله يجري الاستصحاب، ولا يعارض باستصحاب عدم الجعل خلافا لبعض مشايخنا، كما تعرضنا لذلك في محله من الأصول.
وهذا بخلاف الأحكام التكليفية الواقعية، فإنه لا طريق غالبا لإحراز إطلاق موضوعها مع الشك في بقائها.
إن قلت: الحكم الظاهري لما كان متفرعاً شرعاً على رأي المفتي كان موضوعه