منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٧٥ - المبحث الثالث في تطهير المياه
نعم، ما تخلّف في المحل بعد انفصال ماء الغسالة عادة بعصر أو غيره و صدق اسم الغسل عرفاً فإن الأقوى طهارة المحل المشتمل عليه و طهارته. و إن انفصل بعد ذلك و لو قيل بالعفو عنه ما دام في المحل و نجاسته بعد الانفصال لكان له وجه ثمّ إن نجاسة ماء الغسالة لا عفو فيها على الأقوى قبل الانفصال و بعده فينجس ما يلاقيها و لا يطهر ما لاقته بانفصالها عنه الّا فيما اتّصل بالمحل اتصالًا عادياً و لو حين الغسل، كاليد العاصرة و آلات التثقيل و نحوها فإنه يكفي في طهارته بعد ملاقاتها له مجرّد انفصالها عنه و من ذلك الأجزاء الطاهرة في المغسول إذا جرى عليها ماء الغسالة و انفصلت عنها و كذا الاجزاء المغسولة إذا عاد اليها ماء الغسالة بعد انفصالها عنه الى جزء آخر و قبل انفصالها عن المغسول تماماً. فإنه بعد عودها و تنجيزها ذلك الجزء يطهّر الجزء بانفصالها مرة ثانية ايضاً، و أما فيما عدا ذلك فلا بد من تطهيره عنها و لو كان المحل بعد انفصال ماء الغسالة عنه و عودها اليه و تكفي مرة واحدة في الغسلة الأولى و الأخيرة و لا حاجة الى التعدد مطلقاً و ان كان الأحوط ذلك في الغسلة الأولى حيث يكون المأمور به غسلتين فهي كالمحل قبل طهارته فتتبعه في سقوط العصر لا كالمحل قبلها و لا قبل الغسل و لا كالمحلّ بعدها و لا بعد الغسل. و اذ تبين أن نجاسة ماء الغسالة مفتقرة في التطهير فليعلم ان ذلك مقصور على النجاسة المكتسبة من نجاسة المحل السابقة أما لو كان الماء نجساً قبل الغسل به أو اصابته نجاسة من خارج و هو في المحل حال الغسل به فلا يكون مطهّر أو لا يستثنى من ماء الغسالة المنفصل الّا ماء الاستنجاء. فإنه طاهر يحل شربه لا موروداً لها و يزيل خبثاً و لا ينجس ما يلاقيه و ليس نجساً معفواً عنه كما قيل ما لم يتغير بالنجاسة بأحد الأوصاف الثلاثة، و في الحاق مطلق التغيير و لو بالثقل و الغلظ وجهٌ هو الأحوط و الأقوى خلافه أو يكون الغائط مصحوباً بالدم و كذا البول مصحوباً به أو بمنيّ أو تصبه نجاسة خارجية و لو كانت نجاسة اليد الناسية من المحل بعد انفصالها. أما مع الاتصال فلا يلحق بالنجاسة الخارجية و في شمول ذلك لإصابة النجاسة للمحل النجس لا للطاهر وجه الأقوى خلافه مع عدم بقاء عين النجاسة الخارجية حين الاستنجاء، و اتحاد النجاستين حكماً أو كانت نجاسة الاستنجاء أغلظ أما مع غلظ النجاسة الواردة فإن كانت أصابت عين النجاسة كبول أصاب غائطاً في المحل فلا حكم له بعد ذهاب العين و أن اصابت المحل. فالظاهر بقاء حكمها و ترفع حكم ماء الاستنجاء مع أن الأحوط في صورتي الاتحاد و ورود الخفيفة تجنب ماء الاستنجاء و لا فرق في النجاسة الخارجية بين ان تكون من خارج أو غائطاً يتجاوز المخرج تجاوزاً فاحشاً، و كذا البول و لا يشترط في طهارته زيادة على ما ذكر خلوة من اجزاء النجاسة ظاهرة كانت أو غير ظاهرة. و ان انفصل وقع في محل آخر و هي مصاحبة له فلا فرق بين الغسلة الأولى و الثانية و أن كان الأحوط الاجتناب مع ظهور الأجزاء و سيّما مع مصاحبتها بعد الوقوع في محل آخر و جميع الماء طاهر مطهّر للخبث، ورد الماء عليه أو ورد على الماء الليث، و مع الأول دون الثاني في القليل على الأقرب، و أما الحدث أكبره و أصغره فماء الاستنجاء لا يرفعه و في الاكتفاء به في الأغسال المندوبة و الوضوءات الغير الرافعة وجهٌ قوي و الأقوى خلافه، و ماء غسالة الجنب يقوى ارتفاعه بها و الأحوط تجنبها في الماء القليل مع انفصالها عن بدن المغتسل بعد الغسل بها في الغسلة الأولى فلا بأس بالماء الكثير و لا يجرّ الماء من عضو الى عضو و لا رمس عضوٍ عقيب آخر و لا بالارتماس و لا بالغسلة الثانية بعد اكمال الغسل و قبله على تأمل في الأخير و في تجنب الماء المتقاطر عليه من الغسالة ما كان مستهلكاً لها احتياط ضعيف. و لا اشكال في غسالة الوضوء و باقي الأغسال فإنها طاهرة مطهّرة للحدث و الخبث، و ينبغي الاحتياط في جميع الأغسال الرافعة للأكبر و إن