منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٩٢ - المبحث الخامس في القراءة و بدلها
المتن أو على التجوّز في اطلاق السورتين ملاحظة للسورة فالقول بالوحدة لا محيص عنه و يتبعها احكامها من لزوم قراءتهما في الركعة الواحدة و تحصيل ثواب السورة على قراءتهما و جريان حكم العدول فيهما بل لا يبعد اجراء حكم الوحدة عليهما حتى في اطلاق النذر و الاجارات و حينئذ، فلو نوى الأولى منهما فقط بقصد الجزئية ناسياً و كان في المحل اكملها الأخرى و لو نوى الثانية ابطلها و عاد الأولى أو إلى السورة غيرها، و لو تعمد ذلك فسدت صلاته مع قراءة حرفين منها فصاعداً و أن أكملها بالأخرى في الصورة الأولى و في وجوب البسملة بينهما على القول بالإيجاد قولان اقواهما ذلك للأصل و لا ثباتها في المصاحف و لدخولها في عدد آياتهما و لأن ظاهر الحكم بوحدتهما انما هو على هيئتهما المرسومة، و هو مع بسمليتهما و لا بمانعة بين الوحدة و توسط البسملة كما في النمل، و كذا انما يجزى من السورة في الفرائض حتى على القول باستحباب السورة ما عدا سور العزائم الأربعة للأصل و النهي عن قراءتها فيها نصاً و فتوى و نقل عليه الإجماع على لسان جماعة من الأساطين، و لاستلزام قراءتها فيها المحرم و هو أما فعل المنافي للصلاة القاطع لها و هو السجود، أما لأنه من الفعل الكثير أو لإخلاله بوضع الصلاة و هيئتها أو لخصوصية في الأجزاء الواجبة من الصلاة أو لخصوصية فيه لدلالة النص على الأبطال به أو تأخير الواجب الفوري، و هو السجود اللازم فوراً مع كون السبب في تعلقه اختيارياً فلا يدفعه كون المانع من تأخير السجود و هو الصلاة شرعياً فلا يمانع الفورية، و ليس التحريم في الصلاة عندنا خير السجود الواجب لفعل أجزائها الواقعة عقيب السجدة لمضادتها لها و يكون الفساد ناشئاً من ذلك فتبنى على مسألة الضد و يقوم استظهار المنع و حينئذ فالقول بفساد قراءتها تامة مع العمد مما لا محيص عنه و قول ابي علي انه مع قراءتها في الفريضة يومي و اذا فرغ قرأها و سجد مع عدم صراحته في الجواز مع العمد متروك، و لو قرأ شيئاً منها غير السجدة فعلى ما هو المختار من وجوب اكمال السورة و حرمة القراءة بين السورة، و مما زاد عليها فلا ريب بفساد الصلاة بذلك و ان قلنا بعدم لزوم الإكمال أو قلنا بجواز القرآن فوجهان، اقربهما الجواز لعدم الدليل على تحريم قراءة السجدة و قوله (ع) في رواية زرارة لا يقرأ بشيء من العزائم بعد تعليله فإن السجود زيادة في المكتوبة ظاهر في ارادة التمام، و نقل عن ابن ابي عقيل المنع من قراءة بعض السورة في الفريضة و قراءة سورة فيها سجدة مع قوله بعدم وجوب السورة و العزائم الأربع هي سورة اقرأ و سورة النجم و سورة حم السجدة و سورة الم تنزيل، إجماعاً محصلًا و منقولًا و النصوص متظافرة و يستثنى أيضاً من السور المجزية في الفرائض ما يفوت الوقت الموظف أو ما عرض له الضيق بطن الوفاة و نحوه بقراءته، سواء فات عن ادراك الفرض تماماً أو لأدراك ركعة منه أو ازيد فلو فرد من العزائم احدها أو دخل في شيء منها أو قرأ ما يعلم أو يغلب على ظنه فوت الوقت بقراءته عمداً أو اشتغل بشيء منه بطلت صلاته. إن بان خلاف معتقده من اتساع الوقت و لو كان ناسياً فذكر في الاثناء قطع العزيمة و قرأ غيرها ان لم يكن قراءة السجدة بلغ النصف أو تجاوزه أو احتمال عدم الرجوع مع تجاوز النصف ضعيف لمنع العموم على تجاوز النصف أو بلوغه مع ان مورد العدول حيث يمكن اكمال السورة و تكون من افراد المأمور به، أما لو تعذّر ذلك عقلًا لعدم معرفة الباقي أو شرعاً كما في نحن فيه فخارج عن مورد العدول و يكون ما وقع منه قد انكشف زيادته و يلزمه امتثال الأمر بالسورة مع بقاء محلّها و اضعف منه احتمال المضي و عدم لزوم الرجوع مع عدم بلوغ النصف نظراً إلى ان حكم الابتداء غير الاستدامة، و كذا لو كان ناسياً فوت بقراءة سورة أو ظاناً اتساعه و تبيّن له الخلاف في اثنائها و لما يمضي الوقت و لا يمضي لو قرأ أقصر منها