منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٦١ - المبحث الثالث في شروط التيمم
وجود الماء في رحله أو رحل رفقته لزمه التفحص عنه فيها و المدار في غلوة السهم على الوسط من السهم في يد الرامي المتوسط معرفة و قوة في حاله المتوسط و الزمان المتوسط حرارة و برودة و سكون الهواء موافقاً و مخالفاً مع الجذب المتوسط و لا حد لها بالمائة باع عشر الميل و لا بالثلاثمائة الى الأربعمائة ذراع و لا بالجزء من خمسة و عشرين جزء من الفرسخ الى غير ذلك. و لو علم بعدم امكان حصول الماء في الوقت أو غلب على ظنه ذلك جاز له التيمم في اول الوقت في وجه قويّ و الأحوط لمن فرضه التيمم لعجز كان أو مرض أو غيرهما التأخير الى آخر الوقت، و لو تيمم عن قضاء أو لنافلة مطلقة أو موقتة ضاق وقتها جاز له الصلاة في أول وقتها بذلك التيمم ما لم يعلم زوال العذر أو يغلب على ظنه زواله فيه فإنه يكلف الانتظار في العمل فإن زال العذر انتقض التيمم و الّا بقي على صحته، و ساغ الدخول في العمل و مثله ما لو تيمم مع علم عدم الزوال أو غلبة الظن ثمّ انقلب اعتقاده قبل الدخول في العمل فإن التيمم يبقى على صحته و يكلف الانتظار بالعمل. أما مع علم الزوال أو غلبة الظن فإنه لا يقع التيمم صحيحاً في الموقت و نحوه كصلاة الكسوف و إن استمر العذر و بان الخطأ في الاعتقاد، و أما في الاعتقاد و أما في المطلقات واجبات أو مستحبات فوريات أو غير فوريات طلب فيها التكرار كالصلاة المطلقة و الأذكار و الدعوات أو المرّة كقضاء الفرائض و الرواتب و صلاة الزلزلة، و منها القضاء عن الغير بتبرع أو اجارة و كذا المباحات فالأقرب جواز التيمم عند ارادة فعلها و لا يكلف الانتظار، و الأحوط مراعاته بما لا يؤدي الى التهاون في العبادات و لا تفوت به الحاجة في المباحات و لو تساوى الاحتمالان في زوال العذر و بقائه فالأقرب لزم الانتظار في التيمم الى آخر الوقت في الموقت. واجبة و مستحبة و يلحق به المحدود بحد غير الوقت و أما المطلقات فالأرجح فيها المبادرة و ترك الانتظار، و من ذلك صلاة الجنازة عند حضور وقت الصلاة بل لا يبعد مشروعية التيمم لها و ان انتفى شرط الفقدان و لا يصح الدخول به حينئذ في غيرها و لا جريان مثله في التيمم المنوّم و الأحوط فيهما عدم الفقدان و التمكن من الماء الترك كغيرهما من الغايات و لا يلزم الانتظار في العمل مع سبق التيمم و صحته عند تساوي الاحتمالين، و لو احدث بالأكبر أو الأصغر المتيمم بدلًا عن الغسل الرافع للأكبر أو الأصغر أو تمكن من الماء فلم يغتسل اعاد التيمم عوضاً عن الغسل فقط في الجنابة اذ لا وضوء معه.
و غسل غير الجنابة له تيممان: احدهما عوض الوضوء و الآخر عوض الغسل و لو احدث اعادهما معاً و كذا لو تمكن من مائهما، أما لو تمكن من ماء الغسل فقط انتقض تيممه دون تيمم الوضوء، و لو تمكن من ماء الوضوء فلا يبعد عدم انتفاضه و الأحوط الوضوء ثمّ ان التمكن ناقض من حينه كالحدث فلا يؤثر فيما مضى و لو كان بعض العمل فإنه يصح و تلزم الطهارة الباقية ما لم يكن شرطه الموالاة فيبطل ما مضى عنه و المدار فيه على ما يمكن ايقاع الطهارة به، فلو تمكن منها في اثناء الصلاة أو قبلها و لم يبق ما لم يسع الطهارة و الصلاة لم ينتقض تيممه بنسبة تلك الصلاة و هل ينتقض بنسبة غيرها الأقرب عدمه فلو عاد الى الفقدان قبل انتهائها بقي تيممه على صحته و لا يلزم اعادته لعمل آخر، و كذا لو تمكن من الماء آناً لا يسعه الطهارة فيه على اشكال و الأحوط الاعادة و لا فرق في التمكن الناقض بين حصوله في اثناء التيمم أو بعده، قبل العمل أو في اثنائه، و يستثنى من ذلك خصوص الصلاة واجبها و مستحبها و قد حصل التمكن بعد الركوع فيها فإن تمكن لا ينقض اثر تيممها لها و لغيرها ما لم يستمر التمكن الى ما بعد انتهائها و لا فرق في ذلك بين امكان حصول المائية، و في اثنائها من دون منافاة و عدمه. و ان كان الأحوط اعادته في الصورة الأولى لعمل آخر غيرها. و أما التمكن قبل