منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٦٣ - المبحث السادس في الركوع
الانحناء الغير المخرج عن مسمى الركوع نواه ركوعاً و اكتفى به و لا حاجة فيه الى ايماء برأس أو عين و لو اتى به فارق بين القيام و الركوع جاعلًا له في حالة القيام بأن يومي الى الأعلى أو في حالة الركوع بإيمائه الى اسفل كان اولى و لو خلق منحنياً على هيئة متجاوزة حد الركوع، فالأقرب لزوم الانحناء مع التمكن الى حد لا يصل الى هيئة سجوده و مع عدمه يلزمه الايماء و يجري نحو ما ذكر في ركوع الجالس.
ثانيها: الطمأنينة، و هي السكون حتى يرجع كل عضو الى مقرّه و لا خلاف في وجوبها بل نقل عليه الإجماع جمع كثير و في الأخبار كخبر قرب الأسناد عن الصادق (ع) و صحيحة زرارة عن ابي جعفر (ع) و رواية البرقي في المحاسن و ما رواه في كرثي في تعليم النبي (ص) حيث قال: (ثمّ اركع حتى تطمئن) بعد الأصل و دليل التأسي دلالة عليه و ما في رواية قرب الاسناد من نفي البأس عن رفع اليد حال الركوع و حك بعض الجسد لا منافاة فيه و ليست ركناً عليه الفتوى و في قوله (ع): (
لا يعاد الصلاة الّا من خمسة
) دليل عليه، و قول الشيخ في الخلاف بالركنية لأصل حقيقتها لا مع تعيين مقدارها متروك فنوى و دليلًا فلا يبقى بالأصل متمسك، و كما يجب مسماها بعد الوصول الى حد الركوع تجب بمقدار الذكر الواجب للأصل و نقل جماعة الاجماع عليه و نفي عنه الخلاف و الأشكال بعض، و لو ذلك لكان الاكتفاء بمسماها و عدم تحديدها لو قيل به وجبها لخلو الأخبار و ضعف ما استند اليه من توقف اداء الذكر الواجب في الركوع عليهما اذ مع عدم حصول تمام الذكر يكون بعض الذكر خارجاً عن الركوع، أما أولًا فلأن الطمأنينة ليست مقصورة بنسبة حركات الهوى حتى يكون حال الركوع ملازماً بل يكون الشخص راكعاً و هو غير مطمئن متحرك الى أحد الجانبين و ثانياً ليس الركوع هيئة واحدة بسيطة بل هي ذات جزئيات مرتبة فيكون الراكع راكعاً و هو منحدر و راكعاً و هو آخذ في الرفع فلا توقف للذكر في الركوع على هيئة الطمأنينة و اضعف منه الاستناد الى ما دل على أن الذكر حد الركوع و أن من ركع و ذكر فقد تم ركوعه و ذلك ادناه لعدم دلالته على ازيد من لزوم الذكر حال الركوع ثمّ ان المراد في الذكر الواجب على ما يوقعه المكلف منه في الركوع. و إن اختلف طولًا و قصراً على اختلاف المجزي فيه فيكون في الزائد واجباً تخييرياً و على أقل المجزئ منه فلو اختار الفرد الأكثر بناء على التخيير بين الأقل و الأكثر لم تلزم الطمأنينة فيما زاد على الفرد الأقل على الأقرب، و الأحوط مراعاتها فيه تماماً و لو عيّن الواجب منه تبعه الحكم و لو كان وسط التسبيحات أو آخرها و لا يلزم الطمأنينة في المستحب و لا يوصف بالوجوب فيه تأخر أو تقدم و الأقرب استحبابها فيه بل و في دعاء الركوع و في وجوبها حال التنفس في أثناء الذكر الواجب أو الوقف على بعضه أو استحبابها وجهان اقربهما الأول سيّما حال السكوت بقدر التنفس الضروري، و لو ترك الطمأنينة في الواجب أو بعضه عمداً، و إن وقع تمامه بعد الدخول في حدّ الركوع فسدت صلاته و سواء اعاده و هو راكع أو لم يعده حتى خرج عن حد الركوع للنهي عن الذكر فيكون مفسداً و ظاهر بعض عدم الفساد إذا شرع في النهوض قبل اكمال الذكر عامداً ثمّ اعاده و ايده آخر بأن المنهي، أما تقديم الذكر أو النهوض و لا يؤثره شيء منهما فساد الصلاة و قد علمت ضعفه و ان تركها فيه سهواً. فإن تجاوز حدّ الركوع اخذاً بالقيام مضى و لا اعادة عليه و كذا لو تجاوزه الى الجلوس، فإنه و أن وجب عليه الانتصاب لا يرجع الى الركوع للزومه زيادته أيضاً و أن لم يتجاوز حدّه و كان باقياً على هيئة الراكع لزمه اعادة الذكر و الطمأنينة فيه لبقاء محله و لم يأت به مع شرطه فلا يكون مجزياً و حينئذ، فلو لم يعد عمداً بطلت صلاته و لو قيل بمنع شرطيتها في الذكر، و إنما هي واجب فيه من واجبات الركوع و بعد وقوع الذكر الواجب لم