منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٦٢ - المبحث السادس في الركوع
الى الركبتين الصادق بوصول رءوس الاصابع و ما في كره من بلوغ الراحتين الى الركبتين مدعياً عليه الإجماع محمول على ارادة الكف كما فسّره بعض أهل اللغة و يشعر آخر كلامه به من ان المدار على ان تنال يداه ركبتيه و يؤيده استدلاله على ما ادعاه بأنه لا يخرج عن أحد القيام الّا بذلك، و لا ريب أن البلوغ بأطراف الأصابع مخرج من حد القيام و به تحصل حقيقة الركوع لغة و عرفاً و لا يحتاج الى ما زاد عليه كما انه بدونه لا تحصل حقيقته، و هو داخل في حد القيام و بذلك يرتفع ما يظهر من كلامهم من المنافاة بين ادعائهم الإجماع على بلوغ اليد و الكف و استنادهم بما يدل على تمكن الراحة مرة و ملأ الأكف أخرى و ما يدل على الاكتفاء ببلوغ أطراف الأصابع و كذا ما في الأخبار من ظاهر المنافاة و ان مال يجمع الى الكشف عن ماهية الركوع، و ليس من اللازم فيه شيء وراء ذلك و ان ما زاد من الوظائف المستحبة و حينئذ فقد تبين ان عدَّ ذلك من واجباته مسامحة و انه ليس له في الشرع ماهية زائدة على مقتضى حقيقته لغة و عرفاً، و إن كان الأحوط مراعاة وصول راحتيه بالمعنى المتعارف و هو ما فوق الكف كما نقل عن بعض اهل اللغة تقصياً من خلاف بعض متأخري الأصحاب و اخذاً بيقين البراءة فيما يخرج عن عهدة التكليف، و لو مال بأحد شقيّه حتى امكن وصول احدى يديه الى احدى ركبتيه دون الأخرى أو اوصلهما الى ركبتيه بغير انحناء كالانخناس بأن يخرج ركبتيه و هو مائل الى خلفه منتصب أو اوصلهما اليهما جامعاً بين الانحناء و الانخناس بحيث لو لا الانخناس لم تبلغ اليدان لم يكن راكعاً و المدار على ما يسمى به راكعاً فلا يجزى ما سواه مع التمكن و مع التعذر يأتي بالمقدور و لا يسقط الميسور بالمعسور فيكلف بالانحناء ما امكن منه، و إن لم تبلغ غايته و بالميل بأحد الشقين ما امكن منه أيضاً و ان لم تبلغ احدى يديه الى احدى ركبتيه مع تعذر ميلهما و لا يكلف بالانخناس عند تعذر ما سواه لخروجه عن اجزاء هيئة الركوع فليس من ميسوره و مع الدوران بين الانحناء و عدم بلوغ غايته و بين الميل بأحد شقيه و بلوغ غايته فالأقرب تقديم الثاني لقربه الى الحقيقة و اولى في الخضوع، و لو اشتركا بعدم بلوغ الغاية قدم الأول لذلك أيضاً و هل يلزم في انحناء الركوع الاستقلال مع التمكن و لا يجزى الاعتماد على شخص آخر أو عصاه أو جدار تأسياً بفعل النبي (ص) و جرياً على الطريقة المألوفة و اخذاً بالمتيقن من البراءة و هو مقتضى الصلاة البيانية أو لا يلزم اخذاً بالإطلاق نصاً و فتوى وجهان اقواهما الأول، و عليه فعند التعذر يقدم على ما سواه و يكلف تحصيل ما يتوقف عليه الاعتماد بشراء أو إجارة و مع تعذر الجميع يكلّف الايماء برأسه و الا اومي بعينيه كما مرّ في مبحث القيام، و في رواية الكرخي ما يدل على سقوط المراتب السابقة و ان من لا يمكنه الركوع يومي برأسه نحو القبلة الّا ان العمل على الأول فتنزل على من لا يستطيع شيئاً منهما كما يرشد اليه السؤال عن رجل شيخ لا يستطيع القيام الى الخلا و لا يمكنه الركوع و السجود، و من خلق على هيئة الراكع أو كان كذلك لمرض أو كبر يزيد في الانحناء يسيراً، إن لم تكن الزيادة مخرجة عن مسمى الركوع و قد أفتى به جماعة من الأصحاب تحصيلًا للمعهود في صاحب الشرع في الفرق بين حالتي القيام و الركوع، كما أمر بالفرق بين ايمائي الركوع و السجود و افتى كثير بعد وجوبه لتحقق ماهية الركوع فلا يلزم الزيادة عليه، و انما يلزم ما امكنه من تحصيل هيئة القيام بتقليل انحنائه أو انتصابه باعتماد و ما ذكر من تحصيل الفرق لا دليل على لزومه و لو نهض فإنما ينهض على الرجحان و يكون حجة على الاستحباب كما حكم به بعض و حيث ان البراءة اليقينية لا تحصل الّا كان الأقوى لزوم الاتيان به و لو كانت الزيادة مخرجة عن مسمى الركوع ففي لزوم الإتيان بها ترجيحاً للفرق أو لزوم تركها ترجيحاً لحقيقة الركوع أو التخيير اوجه اوجهها اوسطها، فإن لم يتمكن من يسير