منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ٢٦١ - المبحث السادس في الركوع
و يجب وجوباً خطابياً في الصلاة الواجبة كتاباً و سنة و اجماعاً بل وجوبه في الجملة ضروري وجوباً شرطياً في الصلاة المستحبة و هو في غير صلاة الكسوف و نحوها من صلاة الآيات في كل ركعة مرة و فيها في كل ركعة خمس مرات و هو ركن في واجبها و مستحبها تبطل الصلاة بزيادته مطلقاً، كما عليه الفتوى للأصل باعتبار الشك في ما نعنيه و لتغيّره الهيئة المأمور بها القاضي بعدم الامتثال لمقتضى الخطاب من الإتيان بالعمل على وجهه و لما دل بعمومه من ان من زاد في صلاته لم يعتد بها و استقبلها و عليه الاعادة، و في الأخبار الكثيرة الاعادة بزيادة ركعة و لعل المراد منها الركوع كما يرشد اليه في مقابلة ذلك في كثير منها بعدم الإعادة بزيادة سجدة، و لأن من أبطل بنقصه ابطل بزيادته في غير الجماعة، و أما في الجماعة فسيجيء حكمه و كذا تبطل بتركه و نقصه عمداً اجماعاً و سهواً كما عليه المعظم للأصل باعتبار الشك في شرطيته و لنقصان الصلاة المأمور بها بتركه فيها حتى عدَّ ثلاثاً لها وعد هو و السجود اول الصلاة و انهما فرض فيها و القراءة سنة يجزي تركها لمن لا يحسنها فلا يكون التارك له مطلقاً ممتثلًا بالمأمور و للنهي عن اعادة الصلاة، الّا من خمسة و هو احدها و للأخبار المتضمن بعضها الأمر بالاستقبال الناسي الركوع حتى يسجد و بعضها الأمر به لناسيه مطلقاً حتى يضع كل شيء موضعه و بعضها الأمر بالإعادة لناسيه و بعضها الأمر باستيناف الصلاة للرجل، أيقن أنه ترك ركعة من الصلاة و قد سجد سجدتين و ترك الركوع و بعضها ان اللّه فرض الركوع و السجود و القراءة سنة، فمن ترك القراءة متعمّداً أعاد الصلاة و من نسيها تمت صلاته و لا شيء عليه في بعضها فمن نسي القراءة في صلاته كلها قال أ ليس قد أتممت الركوع و السجود قال: بلى قال: فقد تمت صلاتك إذا كنت ناسياً، و ما نقل عن بعض الأصحاب من ان من نسي سجدتين من أي ركعة كانت حتى ركع اسقط الركوع و اكتفى بالسجدتين بعده و جعل هذه الركعة هي الركعة الأولى و أفتى به الشيخ في الجمل و الاقتصار، و ابن سعيد في الركعتين الأخيرتين على ما نقل عنهما فهو متروك نصاً و فتوى حتى قيل انه لم يعثر على مستند و لعل مستنده رواية حكم بن حكيم أن سأل الصادق (ع) عن رجل ينسي من صلاته ركعة أو سجدة أو الشيء منها؟ فقال: يقضي ذلك بعينه، قال: أ يعيد الصلاة؟، قال: لا، الّا ان ظاهرها اعادة النفس فقط لا اعادته و ما بعده كما افتوا به و هي لضعفها عن مقاومة ما يعارضها مطّرحة أو محمولة على بقاء المحل و قول الشيخ في ط بعدم بطلان الصلاة بتركه في الأخيرين سهواً، إن ذكره بعد السجود بل يسقط السجود و يركع ثمّ يسجد ليس مما نحن فيه بل هو نفي لركنية السجود و ان زيادته غير مضرة فلا يضر الدخول فيه لناسي الركن كالداخل في بقية الاجزاء و قد نسي ركناً، و كما ان الركوع ركن القيام الذي عنه تركع ركن كذلك تبطل الصلاة بتركه عمداً و سهواً و قد مرّ الكلام فيه بما لا مزيد عليه في مبحث القيام و للركوع واجبات و مستحبات، أما ما يجب فيه فهي أمور:
أحدها: الانحناء لمستوى الخلقة في تناسق أعضائه، و ان كان هو غير مستوي لطوله أو قصره و غيره كطويل اليدين أو قصيرهما يرجع اليه و ينحني على قدر انحنائه كما في المستوى المقطوع اليدين انحناء بقدر ما تصل يداه الى ركبتيه و لو بأطراف أصابعه كما صرّح به جماعة و نسب الى مشهور الأصحاب و هو مقتضى اطلاق من عبّر بوصول اليد بل و كذا من عبّر بالكف على الظاهر لشموله الراحة و الأصابع و يدل على ذلك قول ابي جعفر (ع) في صحيحة زرارة: فإذا وصلت اطراف اصابعك في ركوعك الى ركبتيك أجزأك ذلك، و روى ذلك في المعتبر و المنتهى عن معاوية بن عمار و ابن مسلم و الحلبي و يؤيده ظاهر الاجماع المعتبر عن وصول الكفين الى الركبتين و اجماع المنتهى و الذكر من وصول اليدين