منية الراغب في شرح بلغة الطالب - كاشف الغطاء، الشيخ موسی - الصفحة ١٦٧ - المبحث الثاني في القيام
الساجد و لو بوضع مسجده على شيء مرتفع يضع جبهته عليه بل مع تعذر وضع جبهته على ما يصح السجود عليه و لو بانبطاح على بطنه من دون اعتماد، مع التمكن من باقي المساجد أو بعضها و بدونه بايماء رأسه و يلزم فيه ما يلزم فيهما من الذكر و الطمأنينة، و يكون سجوده اخفض من ركوعه و ان كان غريقاً أو متوحلًا و اعتبر بعض فيهما كون ركوعهما اخفض من يُجعل تغميضهما ركوعاً و فتحهما سجودهما و هو غير جيّد الوجه، فإن عجز عن الايماء بالرأس فبالعينين كذلك و إن كان غير مبصر يجعل تغميضهما ركوعاً و فتحهما رفعاً منه و تغميضهما سجوداً اولًا و فتحهما رفعاً منه و تغميضهما سجوداً ثانياً و فتحهما رفعاً منه و لا يكلف الفتح حالة القراءة و التشهد. و إن لزمه الفتح قبل التغميض للركوع عوض القيام المتصل به و لا زيادة تغميض السجود على تغميض الركوع و ان كان الأحوط ذلك و لو عجز عن العينين و اكتفى بالعين الواحدة و لا تكفي الواحدة اختياراً و لو عجز عن التغميض أو عن الفتح و امكنه تحريك العينين فالأقرب عدم لزومه كما لا يلزم تحريك غيرهما من بقية الاعضاء، بل يلزمه اجراء الذكر على لسانه محضراً لكل منهما في محله على باله فإن عجز احضرهما و احضر ذكرهما على باله و يلزم حاله ايماء السجود رأساً أو عيناً وضع ما يسجد عليه على الجبهة للأصل و لأنه الميسور و لظاهر بعض الاخبار في المضطجع من دون تخصيص بالإيماء بالرأس و الظاهر مساواة المستلقي معه و لا يلزم فيه البدلية بل يكفي مجرد حصوله في محله ما لم ينو الخلاف فيه، و يجري عليه حكم الركنية للأصل و مقتضى البدلية فتبطل الصلاة بنقصه و زيادته عمداً و سهواً الّا انه يراعي في المراد منه نية البدلية فلا يحكم بالبطلان مع زيادة ايماء الرأس أو العين، إذا لم ينو فيه لبدلية الركوع و السجود على الأظهر لعدم تشخيصه الّا بالحكم الشرعي تبعة لنية اصل العمل أن صادف محله المأمور فيه و الّا فبالنية و لا يتشخص بدونها و لا يكلف حالة الايماء بالسجود وضع المساجد و الاعتماد عليها لخلو الاخبار و كلام الاصحاب منه و ان كان الأولى ذلك لأنه ميسور، و اذاً قد تبينت مراتب الصلاة اعلاها و ادناها و انه لا يجوز الانتقال إلى دنيا مع التمكن من العليا و يلزمه الانتقال اليها مع العجز عن العليا فليعلم ان ذلك استدامي كما هو ابتدائي متى تجدد عجز في اثناء الصلاة انتقل عما هو عليه إلى الأدنى فالأدنى و ان تجددت قدرة انتقل إلى الأعلى فالأعلى، و كل فعل وقع مع شرائطه مضى أن تجاوز عنه أو كان بعد على هيئته من دون استئناف له في المرتبة الثانية و الاستمرار به اليها. و ان كان إلى العليا و أن وقع من دون شرطه فإن تجاوز عنه مضى ان كان ركناً أو غير ركن دخل في ركن أو لا و لا يلزم اعادته في المرتبة العليا و لا يعاد الفعل لفوات شرطه إذا لم يكن الشرط فعلًا مستقلًا من أفعال الصلاة و ان لم يتجاوز عنه و كان على هيئته، فإن لم يمكنه الاستمرار عليه و استلزم الاستئناف و تجاوز عنه و مضى أيضاً و ان امكنه الاستقرار عليه لزمه المضيّ فيه و الاتيان بالشرط و هو على هيئته سواء كان من المرتبة الدنيا إلى العليا أو من العليا إلى الدنيا ركناً كان كما في الركوع و السجود قبل الاستقرار و الذكر فيهما فإنه يستمر على انحنائه حتى يحصل من استقرار و ذكراً و غير ركن كما في القيام بعد الركوع، إذا لم يحصل مع استقرار فإنه يستمر انتصابه إلى خبر الجلوس و يجلس مستقراً ثمّ يسجد بخلاف ما لو خرج من حالة إلى حال الهوى فإنه يمضي إلى السجود من دون جلوس و ان نسي الفعل حتى انتقل إلى المرتبة الثانية لزمه الاتيان بالفعل فيما لم يكن دخل ركن فيمضي أو تبطل الصلاة، و يتخير في النوافل بين القيام و الجلوس نصاً و اجماعاً و منقولًا بل محصلًا و المخالف معلوم مسبوق بالإجماع ملحوق به، و إن كان القيام أفضل و لا فرق في ذلك بين الصلاة جميعها أو في كل ركعة منها أو في اجزاء الركعة