مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٩٠ - ٢١- باب ان الشيعة دعاة الى الحق
دفعته إليك البارحة.
فجاءته بسفط من خوص فوضعته بين يديه فإذا فيه جوهر لم أر مثله يتقد اتقادا له شعل كشعل النار فقال أي مفضل أما في هذا ما يكفي آل محمد فقلت له جعلني اللّه فداك بلى و اللّه و في أقل من هذا ثم أطبق عليه و دفعه إلى الجارية ثم قال سمعت أبي يقول من مضت له سنة فلم يصلنا من ماله بما قل أو كثر لم ينظر اللّه عز و جل إليه يوم القيامة إلا أن يعفو.
ثم قال: أي مفضل إنها فريضة فرضها اللّه لنا على شيعتنا في كتابه إذ يقول لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ فنحن أهل البر و التقوى و سبل الهدى ثم قال من أذاع لنا سرا فقد نصب لنا العداوة ثم قال سمعت أبي (رضوان الله عليه) يقول من أذاع سرنا ثم وصلنا بجبال من ذهب لم يزدد منا إلا بعدا.
١٠- عنه سأل أبو عبد اللّه (عليه السلام) المفضل عن أصحابه بالكوفة فقال هم قليل فبلغهم ذلك فلما قدم عليهم نالوا منه و امتهنوه و هموا به و توعدوه فبلغ ذلك أبا عبد اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) فلما انصرف قال له ما هذا الذي بلغني؟ قال: و ما علي من قولهم جعلت فداك قال أجل بل ذلك عليهم و اللّه ما هم لنا بشيعة و لو كانوا لنا شيعة ما غضبوا من قولك و لا اشمأزوا منه.
و لقد وصف اللّه شيعتنا بغير ما هم عليه و ما شيعة جعفر إلا من كف لسانه و عمل لخالقه و رجا سيده و خاف اللّه حق خيفته حتى يصير كالحنية من كثرة الصلاة و كالناقة من شدة الخوف و كالضرير من الخشوع و كالضاني من كثرة الصيام و كالأخرس من طول السكوت أم هل فيهم من قد أدأب ليله من طول القيام و أدأب نهاره من الصيام أو منع نفسه من لذات الدنيا و نعيمها.