مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٣٩ - ٣- باب الاسلام و الايمان
الايمان أن لا يصغي إلى ما لا يحلّ له و هو عمله و هو من الايمان و فرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرّم اللّه عليه و أن يعرض عما نهى اللّه عنه مما لا يحلّ له و هو عمله و هو من الايمان فقال تبارك و تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ فنهاهم أن ينظروا إلى عوراتهم و أن ينظر المرء إلى فرج أخيه و يحفظ فرجه أن ينظر إليه و قال:
وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَ من أن تنظر إحداهنّ إلى فرج أختها و تحفظ فرجها من أن ينظر إليها و قال كلّ شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلّا هذه الآية فإنّها من النّظر ثمّ نظم ما فرض على القلب و اللسان و السمع و البصر في آية أخرى فقال وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ
يعني بالجلود الفروج و الافخاذ و قال وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا فهذا ما فرض اللّه على العينين من غض البصر عما حرّم اللّه عزّ و جلّ و هو عملهما و هو من الايمان و فرض اللّه على اليدين أن لا يبطش بهما إلى ما حرّم اللّه و أن يبطش بهما إلى ما أمر اللّه عزّ و جلّ و فرض عليهما من الصّدقة و صلة الرّحم و الجهاد في سبيل اللّه و الطّهور للصّلاة،
فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ و قال فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها فهذا ما فرض اللّه على اليدين لأنّ الضّرب من علاجهما و فرض على الرجلين أن لا يمشي بهما إلى شيء من معاصي اللّه و فرض عليهما المشي إلى ما يرضي اللّه عزّ و جلّ فقال: