عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٧٨ - فصل في كلمات حول مفاد حديث الغدير للأعلام في تآليفهم
«أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا إنّه لا نبيّ بعدي»؟
ثمّ هارون (عليه السلام) كان خليفة موسى (عليه السلام) فكذلك عليّ (عليه السلام).
و الثاني: و هو أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) جعله وليّا للناس، لمّا رجع من مكّة و نزل في غدير خمّ، فأمر النبيّ أن يجمع رحال الإبل، فجعلها كالمنبر و صعد عليها، فقال:
«أ لست بأولى المؤمنين من أنفسهم»؟ فقالوا: نعم.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله» و اللّه جلّ جلاله يقول: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ الآية نزلت في شأن عليّ (عليه السلام)، دلّ على أنّه كان أولى الناس بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
قال ابن با كثير المكّي الشافعيّ في «وسيلة المآل في عدّ مناقب الآل» بعد ذكر حديث الغدير بعدّة طرق: و أخرج الدار قطني في «الفضائل» عن معقل بن يسار، قال:
سمعت أبا بكر يقول: عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) عترة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
أي الّذين حثّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على التمسّك بهم، و الأخذ بهديهم، فإنّهم نجوم الهدى من اقتدى بهم اهتدى، و خصّه أبو بكر بذلك لأنّه الإمام في هذا الشأن، و باب مدينة العلم و العرفان، فهو إمام الأئمّة، و عالم الامّة، و كأنّه أخذ ذلك من تخصيصه (صلّى اللّه عليه و آله) له من بينهم يوم غدير خمّ بما سبق.
و هذا حديث صحيح لا مريّة فيه، و لا شكّ ينافيه، و روي عن الجمّ الغفير من الصحابة، و شاع و اشتهر، و ناهيك بمجمع حجّة الوداع.
قال السيّد الأمير محمّد اليمنيّ في «الروضة النديّة في شرح التحفة العلويّة» بعد ذكر حديث الغدير بعدّة طرق، و تكلّم الفقيه حميد على معانيه و أطال؛ و ننقل بعض ذلك- إلى أن قال-: و منها قوله: أخذ بيده و رفعها و قال:
من كنت مولاه فهذا مولاه. و المولى إذا اطلق من غير قرينة فهم منه أنّه المالك المتصرّف، و إذا كان في الأصل يستعمل لمعان عديدة منها: المالك للتصرّف، و لهذا إذا قيل: هذا مولى القوم، سبق إلى الأفهام أنّه المالك للتصرّف في امورهم.