عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٨٧ - خطبة الرسول
معاشر الناس! إنّهم و أنصارهم و أتباعهم و أشياعهم فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [١] و فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [٢] ألا إنّهم أصحاب الصحيفة، فلينظر أحدكم في صحيفته. قال: فذهب [٣] على الناس- إلّا شرذمة منهم- أمر الصحيفة.
معاشر الناس! إنّي أدعها إمامة و وراثة في عقبي إلى يوم القيامة، و قد بلّغت ما امرت بتبليغه، حجّة على كلّ حاضر و غائب، و على كلّ أحد ممّن شهد أو لم يشهد، ولد أو لم يولد، فليبلّغ الحاضر الغائب، و الوالد الولد إلى يوم القيامة، و سيجعلونها ملكا و اغتصابا، ألا لعن اللّه الغاصبين و المغتصبين، و عندها سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ و يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ [٤].
معاشر الناس! إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يكن يذركم عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ [٥].
[معاشر الناس! إنّه ما من قرية إلّا و اللّه مهلكها بتكذيبها، و كذلك يهلك القرى و هي ظالمة كما ذكر اللّه تعالى، و هذا عليّ إمامكم و وليّكم، و هو مواعيد اللّه [٦]، و اللّه يصدق ما وعده].
معاشر الناس! قد ضلّ قبلكم أكثر الأوّلين، و اللّه لقد أهلك الأوّلين، و هو مهلك الآخرين [قال اللّه تعالى: أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ* ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ* كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [٧]].
معاشر الناس! إنّ اللّه قد أمرني و نهاني، و قد أمرت عليّا و نهيته؛ فعلم الأمر و النهي من ربّه عزّ و جلّ، فاسمعوا لأمره تسلموا، و أطيعوه تهتدوا، و انتهوا لنهيه ترشدوا، و صيروا إلى مراده، و لا تتفرّق بكم السبل عن سبيله.
[١] النساء: ١٤٥.
[٢] النحل: ٢٩.
[٣] فذهب: أي خفي.
[٤] الرحمن: ٣١ و ٣٥.
[٥] آل عمران: ١٧٩.
[٦] «هو مواعيد اللّه: أي محلّ مواعيد اللّه ممّا يكون في الرجعة و القيامة و غيرهما» منه ره.
[٧] المرسلات: ١٦- ١٩.