عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٥٣ - المسلك الخامس أنّ المراد بالمولى الأولى و الخليفة و الإمام
أمر اللّه تعالى [نبيّه محمّدا] أن ينصب عليّا للنّاس، فيخبرهم بولايته، فتخوّف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يقولوا: حابى [١] ابن عمّه، و أن يطعنوا في ذلك عليه، فأوحى اللّه إليه [هذه] الآية، فقام (صلّى اللّه عليه و آله) بولايته يوم غدير خمّ.
و هذا الخبر بعينه حدّثناه السيّد أبو الحمد، عن الحاكم أبي القاسم الحسكانيّ بإسناده عن ابن أبي عمير في كتاب «شواهد التنزيل لقواعد التأويل» [٢]؛ و فيه أيضا بالإسناد المرفوع إلى حيّان بن علي العنزيّ [٣]، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، قال:
نزلت هذه الآية في عليّ (عليه السلام)، فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيده فقال:
«من كنت مولاه، فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه».
و قد أورد هذا الخبر [بعينه] أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبيّ في تفسيره، بإسناده مرفوعا إلى ابن عبّاس، قال:
نزلت هذه الآية في عليّ (عليه السلام)، امر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن يبلّغ [فيه]، فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيد عليّ (عليه السلام) فقال:
«من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه».
و قد اشتهرت الروايات عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام):
إنّ اللّه أوحى إلى نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يستخلف عليّا (عليه السلام)، فكان يخاف أن يشقّ ذلك على جماعة من أصحابه، فأنزل اللّه سبحانه هذه الآية تشجيعا له على القيام بما أمره بأدائه، و المعنى: إن تركت تبليغ ما انزل إليك و كتمته كنت كأنّك لم تبلّغ شيئا من رسالات ربّك في استحقاق العقوبة.
[١] حابى فلانا: نصره و اختصّه دون سواه.
[٢] ١٩٢ ح ٢٤٩.
[٣] في م: الغنوي، تصحيف.
وثّقه النجاشي في رجاله: ٤٢٢ رقم ١١٣١ عند ترجمته لأخيه «مندل».