عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٥٨ - (٤) مناشدة عليّ
أنشدت اللّه رجلا سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول يوم غدير خمّ:
«اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه» إلّا قام فشهد.
و تحت المنبر أنس بن مالك، و البراء بن عازب، و جرير بن عبد اللّه البجليّ، فأعادها فلم يجبه أحد! فقال: اللّهمّ من كتم هذه الشهادة و هو يعرفها، فلا تخرجه من الدنيا حتّى تجعل به آية يعرف بها. قال: فبرص أنس، و عمي البراء، و رجع جرير أعرابيّا بعد هجرته، فأتى الشراة فمات في بيت امّه. [١]
(٣٦٦) شرح نهج البلاغة: قال عليّ لأنس بن مالك، و قد كان بعثه إلى طلحة و الزبير لمّا جاء إلى البصرة يذكّرهما شيئا قد سمعه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في معناهما فلوى عن ذلك فرجع، فقال: إنّي انسيت ذلك الأمر.
فقال (عليه السلام): إن كنت كاذبا فضربك اللّه بها، بيضاء لامعة لا تواريها العمامة.
قال: يعني البرص. فأصاب أنسا هذا الداء فيما بعد في وجهه، فكان لا يرى إلّا متبرقعا. و في هذه الصفحة أيضا، قال:
قال عليّ لأنس بن مالك: لقد حضرتها فما بالك؟
فقال: يا أمير المؤمنين! كبرت سنّي و صار ما أنساه أكثر ممّا أذكره! فقال له: إن كنت كاذبا فضربك اللّه بها، بيضاء لا تواريها العمامة، فما مات حتّى أصابه البرص. [٢]
[١] تقدّم الحديث مع تخريجاته ح ١١٦.
[٢] ١٩/ ٢١٧، و رواه في أربعين الهروي (مخطوط)، عنهما الإحقاق: ٦/ ٣٣٢ و ٣٣٨، و ج ٨/ ٧٤١. و المشهور- كما تنقله المصادر- أنّ ستة من الصحابة أصابتهم دعوة أمير المؤمنين (عليه السلام) عند إعراضهم و امتناعهم عن الشهادة له بما شهدوه و سمعوه يوم الغدير ... و هم: أنس بن مالك، البراء بن عازب، جرير بن عبد اللّه البجلي، زيد بن أرقم، عبد الرحمن بن مدلج، يزيد بن وديعة. انظر أنساب الأشراف: ١/ ١٥٦- ١٦٩ السيرة الحلبيّة: ٣/ ٢٧٤، و تقدّمت عدّة أحاديث تفيد هذا المقام عن: الأنساب و المعارف للدينوري، و البلدان للأصبهاني، و لطائف المعارف، و شرح النهج، و اسد الغابة، و البداية و النهاية، و الإصابة، و أرجح المطالب، و مناقب الشافعي، و مناقب المغازلي، و ينابيع المودّة، و محاضرات الأدباء، و الأربعين للهروي. و في عبقات الأنوار: ٧/ ١٩٦ إشارة إلى ذلك نحيل القارئ الكريم إليها.