عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٣٣ - (٣) باب مناشدة أمير المؤمنين
النار في صلب إبراهيم (عليه السلام)، ثمّ لم يزل اللّه تعالى عزّ و جلّ ينقلنا من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة، و من الأرحام الطاهرة إلى الأصلاب الكريمة من الآباء و الامّهات، لم يلق واحد منهم على سفاح قطّ» فقال أهل السابقة و القدمة و أهل بدر و أهل احد: نعم قد سمعنا ذلك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
ثمّ قال عليّ (عليه السلام): انشدكم اللّه، أ تعلمون أنّه عزّ و جلّ فضّل في كتابه السابق على المسبوق في غير آية، و أنّي لم يسبقني إلى اللّه عزّ و جلّ و إلى رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) أحد من هذه الامّة؟ قالوا: اللّهمّ نعم.
قال: فانشدكم اللّه، أ تعلمون حيث نزلت: (وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ [١] وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [٢]
سئل عنها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: أنزلها اللّه تعالى ذكره في الأنبياء و أوصيائهم، فأنا أفضل أنبياء اللّه و رسله و عليّ بن أبي طالب وصيّي أفضل الأوصياء؟
قالوا: اللّهمّ نعم.
قال: فانشدكم اللّه، أ تعلمون حيث نزلت:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٣] و حيث نزلت: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ [٤] و حيث نزلت: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً [٥] قال الناس: يا رسول اللّه! خاصّة في بعض المؤمنين أم عامّة لجميعهم؟
فأمر اللّه عزّ و جلّ نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يعلّمهم ولاة أمرهم، و أن يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم و زكاتهم و حجّهم، فينصبني للناس بغدير خمّ؛
[١] التوبة: ١٠٠.
[٢] الواقعة: ١٠، ١١.
[٣] النساء: ٥٩.
[٤] المائدة: ٥٥.
[٥] التوبة: ١٦.