عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٥٨ - *** الحسن العسكري، عن الكاظم
فدعا اللّه عليّ (عليه السلام) بذلك، فامتلأت تلك الجبال و الهضاب و قرار الأرض من الرجال الشاكي الأسلحة الّذين لا يفي بواحد منهم عشرة آلاف من الناس المعهودين، و من الاسود و النمور و الأفاعي حتى طبقت تلك الجبال و الأرضون و الهضاب بذلك، [و] كلّ ينادي: يا عليّ! يا وصيّ رسول اللّه، ها نحن قد سخّرنا اللّه لك، و أمرنا باجابتك- كلّما دعوتنا- إلى اصطلام كلّ من سلّطتنا عليه، فمتى شئت فادعنا نجبك، و بما شئت فأمرنا به نطعك.
يا عليّ! يا وصيّ رسول اللّه! إنّ لك عند اللّه من الشأن العظيم ما لو سألت اللّه أن يصيّر لك أطراف الأرض و جوانبها هيئة واحدة كصرّة كيس لفعل، أو يحطّ لك السماء إلى الأرض لفعل، أو يرفع لك الأرض إلى السماء لفعل، أو يقلّب لك ما في بحارها الاجاج ماء عذبا أو زنبقا [١] أو بانا [٢]، أو ما شئت من أنواع الأشربة و الأدهان لفعل، و لو شئت أن يجمّد البحار و يجعل سائر الأرض هي البحار لفعل؛ فلا يحزنك تمرّد هؤلاء المتمرّدين، و خلاف هؤلاء المخالفين، فكأنّهم بالدنيا إذا انقضت عنهم كأن لم يكونوا فيها، و كأنّهم بالآخرة إذا وردت عليهم كأن لم يزالوا فيها.
يا عليّ! إنّ الذي أمهلهم مع كفرهم و فسقهم و تمرّدهم عن طاعتك هو الذي أمهل فرعون ذا الاوتاد، و نمرود بن كنعان، و من ادّعى الإلهية من ذوي الطغيان، و أطغى الطغاة إبليس رأس [أهل] الضلالات.
[و] ما خلقت أنت و لا هم لدار الفناء، بل خلقتم لدار البقاء، و لكنّكم تنقلون من دار إلى دار، و لا حاجة لربّك إلى من يسوسهم و يرعاهم، و لكنّه أراد تشريفك عليهم، و إبانتك بالفضل فيهم، و لو شاء لهداهم.
[١] الزنبق: دهن الياسمين. و في م، ع، ب: زئبقا و هو تصحيف.
[٢] «و المراد بالبان: دهنه و هو معروف» منه ره.
أقول: و البان شجر معتدل القوام ليّن ورقه كورق الصفاف، يؤخذ من حبّه دهن طيب.