عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٨١ - (١٦) باب احتجاج المأمون العبّاسي على العلماء
قلت: بالأعمال الصالحة، قال: صدقت.
قال: فأخبرني عمّن فضّل صاحبه على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ إنّ المفضول [إن] عمل بعد وفاة رسول اللّه بافضل من عمل الفاضل على عهد رسول اللّه أ يلحق به؟ قال: فأطرقت، فقال لي: يا با إسحاق! لا تقل نعم؛ فإنّك إن قلت: نعم، أوجدتك في دهرنا هذا من هو أكثر منه جهادا و حجّا و صياما و صلاة و صدقة.
فقلت: أجل يا أمير المؤمنين! لا يلحق المفضول على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الفاضل أبدا ...- إلى أن قال-:
قال: يا با إسحاق! هل تروي حديث الولاية؟
قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: اروه. ففعلت.
قال: يا با إسحاق! أ رأيت هذا الحديث هل أوجب على أبي بكر و عمر ما لم يوجب لهما عليه؟
قلت: إنّ الناس ذكروا أنّ الحديث إنّما كان بسبب زيد بن حارثة لشيء جرى بينه و بين عليّ، و أنكر ولاء عليّ، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه».
قال: في أيّ موضع قال هذا؟ أ ليس بعد منصرفه من حجّة الوداع؟ قلت: أجل.
قال: فإنّ قتل زيد بن حارثة قبل الغدير، كيف رضيت لنفسك بهذا؟
أخبرني لو رأيت ابنا لك قد أتت عليه خمسة عشر سنة يقول: مولاي مولى ابن عمّي أيّها الناس، فاعلموا ذلك، أ كنت منكرا ذلك عليه تعريفه الناس ما لا ينكرون و لا يجهلون؟
فقلت: اللّهمّ نعم.
قال: يا با إسحاق! أ فتنزّه ابنك عمّا لا تنزّه عنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟
و يحكم! لا تجعلوا فقهاءكم أربابكم، إنّ اللّه جلّ ذكره قال في كتابه: