عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٣٨ - المسلك الثالث ما قاله الصدوق، من وجود القرينة في الكلام، على أنّ المراد بالمولى الأولى
قسم: قد جامعنا عليه خصومنا في نقله، و خالفونا في تأويله.
و قسم: قد خالفونا في نقله.
فالّذي يجب علينا فيما وافقونا في نقله، أن نريهم- بتقسيم الكلام و ردّه إلى مشهور اللّغات، و الاستعمال المعروف- أنّ معناه هو ما ذهبنا إليه من النصّ و الاستخلاف، دون ما ذهبوا- هم- إليه، من خلاف ذلك.
و الّذي يجب علينا فيما خالفونا في نقله أن نبيّن: أنّه ورد ورودا يقطع مثله العذر، و أنّه نظير ما قد قبلوه و قطع عذرهم و احتجّوا به على مخالفيهم من الأخبار الّتي تفرّدوا- هم- بنقلها دون مخالفيهم، و جعلوها مع ذلك قاطعة للعذر، و حجّة على من خالفهم؛ فنقول و باللّه نستعين:
إنّا و مخالفونا قد روينا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قام يوم غدير خمّ، و قد جمع المسلمين، فقال: «أيّها الناس أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم»؟ قالوا: اللّهمّ بلى؛ قال (صلّى اللّه عليه و آله): «فمن كنت مولاه فعليّ مولاه»، [و قال]:
«اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله».
ثمّ نظرنا في معنى قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم»؟
ثمّ في معنى قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «فمن كنت مولاه فعليّ مولاه» فوجدنا ذلك ينقسم في اللغة على وجوه، لا يعلم في اللّغة غيرها، أنا ذاكرها إن شاء اللّه تعالى.
و نظرنا فيما يجمع له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الناس و يخطب به، و يعظّم الشأن فيه، فإذا هو شيء لا يجوز أن يكونوا علموه فكرّره عليهم، و لا شيء يفيدهم بالقول فيه معنى، لأنّ ذلك في صفة العابث، و العبث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منفيّ؛ فنرجع إلى ما تحتمله لفظة المولى في اللّغة:
يحتمل أن يكون المولى: مالك الرقّ كما يملك المولى عبده و له أن يبيعه و يهبه؛ و يحتمل أن يكون المولى: المعتق من الرقّ؛ و يحتمل أن يكون المولى المعتق.
و هذه الأوجه الثلاثة مشهورة عند الخاصّة و العامّة، فهي ساقطة في قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لأنّه لا يجوز أن يكون عنى بقوله: «فمن كنت مولاه فعليّ مولاه» واحدة