عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٨٤ - ث- أبو تمام
ت- العبدي الكوفي [١]:
قال في قصيدة طويلة، نذكر منها:
و كان لها عنهم في «خم» مزدجر * * * لمّا رقى أحمد الهادي على قتب
و قال و الناس من دان إليه و من * * * ثاو لديه و من مصغ و مرتقب
قم يا عليّ فإنّي قد امرت بأن * * * ابلغ الناس و التبليغ أجدر بي
إنّي نصبت عليّا هاديا علما * * * بعدي و إنّ عليّا خير منتصب
فبايعوك و كلّ باسط يده * * * إليك من فوق قلب عنك منقلب
و كنت قطب رحى الإسلام دونهم * * * و لا تدور رحى إلّا على قطب
ث- أبو تمام [٢]:
نذكر له أبياتا من قصيدة طويلة، قال فيها:
و يوم الغدير استوضح الحقّ أهله * * * بضحياء لا فيها حجاب و لا ستر
أقام رسول اللّه يدعوهم بها * * * ليقربهم عرف و ينآهم نكر
يمدّ بضبعيه و يعلم أنّه * * * وليّ و مولاكم فهل لكم خبر؟
يروح و يغدو بالبيان لمعشر * * * يروح بهم غمر و يغدو بهم غمر
فكان لهم جهر بإثبات حقّه * * * و كان لهم في بزّهم حقّه جهر
[١] هو سفيان بن مصعب العبديّ الكوفيّ: من شعراء أهل البيت الموالين، و قد صنفه في معالم العلماء: ١٥١ في طبقة المقتصدين من شعراء أهل البيت (عليهم السلام). و يتميّز شعره بالجودة و الجزالة و العذوبة و الحلاوة و المتانة. و روى الكشّي في رجاله: ٢٥٤، باسناده عن سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: يا معشر الشيعة! علّموا أولادكم شعر العبديّ فإنّه على دين اللّه. و كان يأخذ الحديث عن الصادق (عليه السلام) في مناقب العترة الطاهرة، فينظمه في الحال ثمّ يعرضه عليه.
[٢] هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، و قد ذكره ابن شهرآشوب في معالم العلماء: ١٥٢ في طبقة المتّقين من شعراء أهل البيت (عليهم السلام). و لعلّ ما قيل من أنّه أخمل في زمانه «خمسمائة» شاعر كلّهم مجيد، ما يغنينا عن الإسهاب في ترجمة حاله و بيان روعة شعره.
و كان قويّ الذاكرة كثير الحفظ حتّى قيل: إنّه كان يحفظ أربعة عشر ألف ارجوزة للعرب غير المقاطع و القصائد. و اختلف في سنة ولادته و وفاته. و مات في الموصل و دفن بها.