عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٣ - الأخبار الصحابة و التابعون
عمير] عن عبد اللّه بن سنان، عن معروف بن خرّبوذ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن اسيد الغفاريّ، قال: لمّا رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من حجّة الوداع و نحن معه، أقبل حتّى انتهى إلى الجحفة [١]، فأمر أصحابه بالنزول، فنزل القوم منازلهم، ثمّ نودي بالصلاة، فصلّى بأصحابه ركعتين، ثمّ أقبل بوجهه إليهم فقال لهم: إنّه قد نبّأني اللّطيف الخبير أنّي ميّت و أنّكم ميّتون، و كأنّي قد دعيت فأجبت، و أنّي مسئول عمّا ارسلت به إليكم، و عمّا خلّفت فيكم من كتاب اللّه و حجّته، و أنّكم مسئولون، فما أنتم قائلون لربّكم؟
قالوا: نقول: قد بلّغت و نصحت و جاهدت، فجزاك اللّه عنّا أفضل الجزاء.
ثمّ قال لهم: أ لستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه و أنّي رسول اللّه إليكم، و أنّ الجنّة حقّ، و أنّ النّار حقّ، و أنّ البعث بعد الموت حقّ؟
فقالوا: نشهد بذلك. قال: اللّهمّ اشهد على ما يقولون، ألا و إنّي اشهدكم أنّي أشهد أنّ اللّه مولاي و أنا مولى كلّ مسلم، و أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم؛ فهل تقرّون [لي] بذلك و تشهدون لي به؟ فقالوا: نعم نشهد لك بذلك.
فقال: «ألا من كنت مولاه فإنّ عليّا مولاه» و هو هذا، ثمّ أخذ بيد عليّ (عليه السلام) فرفعها مع يده حتّى بدت آباطهما.
ثمّ قال: اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه [و انصر من نصره، و اخذل من خذله] ألا و إنّي فرطكم و أنتم واردون عليّ الحوض [حوضي] غدا، و هو حوض عرضه ما بين «بصرى و صنعاء» [٢] فيه أقداح من فضّة عدد نجوم السماء؛ ألا و إنّي سائلكم غدا ما ذا صنعتم فيما أشهدت اللّه به عليكم في يومكم هذا إذا وردتم عليّ حوضي؟ و ما ذا صنعتم بالثقلين من بعدي؟ فانظروا كيف [تكونون] خلّفتموني فيهما حين تلقوني؟ قالوا: و ما هذان الثقلان يا رسول اللّه؟
[١] كانت قرية كبيرة، ذات منبر على طريق مكّة، و سمّيت الجحفة لأن السيل جحفها، و بينها و بين البحر ستة أميال، و بينها و بين غدير خمّ ميلان (مراصد الاطلاع: ١/ ٣١٥).
[٢] «بصرى: بالضمّ موضع بالشام، و صنعاء: بالمدّ قصبة باليمن» منه ره.