عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٧١ - (٥) باب احتجاج عبد اللّه بن جعفر بمحضر الحسنين
وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ [١].
فقال: إنّي رأيت اثني عشر رجلا من أئمّة الضلالة يصعدون منبري و ينزلون، يردّون أمّتي على أدبارهم القهقرى- فيهم رجلان من حيّين من قريش مختلفين، و ثلاثة من بني اميّة، و سبعة من ولد الحكم- و سمعته يقول: إنّ بني أبي العاص إذا بلغوا خمسة عشر رجلا جعلوا كتاب اللّه دخلا، و عباد اللّه خولا، و مال اللّه دولا.
يا معاوية! إنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول على المنبر و أنا بين يديه و عمر ابن أبي سلمة، و اسامة بن زيد، و سعد بن أبي وقّاص، و سلمان الفارسي، و أبو ذرّ، و المقداد، و الزبير بن العوّام، و هو يقول:
أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقلنا: بلى يا رسول اللّه.
قال: أ ليس أزواجي امّهاتكم؟ قلنا: بلى يا رسول اللّه.
قال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» أولى به من نفسه- و ضرب بيده على منكب عليّ فقال:- «اللهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه» أيّها الناس! أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معي أمر، و عليّ من بعدي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معه أمر، ثمّ ابني الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معه أمر.
ثمّ عاد فقال: أيّها الناس! إذا أنا استشهدت فعليّ أولى بكم من أنفسكم، فإذا استشهد عليّ فابني الحسن أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم، و إذا استشهد الحسن فابني الحسين أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم- إلى أن قال-:
فقال معاوية: يا ابن جعفر لقد تكلّمت بعظيم، و لئن كان حقّا لقد هلكت أمّة محمّد من المهاجرين و الأنصار غيركم أهل البيت و أولياؤكم و أنصاركم.
فقلت: و اللّه إنّ الّذي قلت حقّ سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
قال معاوية: يا حسن و يا حسين و يا ابن عبّاس! ما يقول ابن جعفر؟
فقال ابن عبّاس: إن كنت لا تؤمن بالّذي قال، فأرسل إلى الّذين سمّاهم فاسألهم عن ذلك.
[١] الاسراء: ٦٠.