عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٣٦ - المسلك الثاني ما ذكره السيّد في الشافي، و غيره في غيره
التي حكيت في تلك الحال، و يعلّمهم ما هم مضطرّون إليه من دينه؛ و كذلك هم يعلمون أنّ ولاء العتق لبني العمّ قبل الشريعة و بعدها.
و قول [عمر] ابن الخطّاب في الحال- على ما تظاهرت به الرواية- لأمير المؤمنين (عليه السلام): «أصبحت مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة» يبطل أن يكون المراد ولاء العتق.
و بمثل ما ذكرناه في إبطال أن يكون المراد بالخبر ولاء العتق أو إيجاب النصرة في الدين، استبعد أن يكون أراد به قسم ابن العمّ (لاشتراك خلوّ الكلام عن الفائدة بينهما) [١]، فلم يبق إلّا القسم الرابع الذي كان حاصلا له و يجب أن يريده؛ و هو الأولى بتدبير الأمر، و أمرهم و نهيهم، انتهى. [٢]
أقول:
أكثر المخالفين [الناصرين المحبّين لمشايخهم الثلاثة] لجئوا في دفع الاستدلال به إلى تجويز كون المراد: الناصر و المحبّ، و لا يخفى على عاقل [منصف] أنّه ما كان يتوقّف بيان ذلك على اجتماع الناس لذلك في شدّة الحرّ، بل كان هذا أمرا يجب أن يوصي به عليّا (عليه السلام) بأن ينصر من كان الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) ينصره، و يحبّ من كان يحبّه، و لا يتصوّر في إخبار الناس بذلك فائدة يعتدّ بها، إلّا إذا اريد بذلك نوع من النصرة و المحبّة، يكون للامراء بالنسبة إلى رعاياهم، أو اريد به جلب محبّتهم بالنسبة إليه، و وجوب متابعتهم له، حيث ينصرهم في جميع المواطن و يحبّهم على الدين، و بهذا أيضا يتمّ المدّعى.
و أيضا نقول: على تقدير أن يراد به المحبّ و الناصر، أيضا يدلّ على إمامته (عليه السلام) عند ذوي العقول المستقيمة و الفطرة القويمة، بقرائن الحال، فإنّا لو فرضنا أنّ أحدا من الملوك جمع عند قرب وفاته جميع عسكره، و أخذ بيد رجل هو أقرب
[١] في م: لأن خلوّ الكلام من فائدة متى حمل على أحد الأمرين كخلوّه منها إذا حمل على الآخر.
[٢] ٢/ ٢٨٠.