عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٤٦ - المسلك الثالث ما قاله الصدوق، من وجود القرينة في الكلام، على أنّ المراد بالمولى الأولى
ثمّ اعترض: بأنّ ما ذكرتم من المثال إنّما يقبح أن يريد غير ما مهّده سابقا من العبيد، لأنّه حينئذ تكون المقدّمة لغوا لا فائدة فيها، و ليس الأمر في خبر الغدير كذلك، لأنّه يمكن أن يكون المعنى: إذا كنت أولى بكم، و كانت طاعتي واجبة عليكم، فافعلوا كذا و كذا، فإنّه من جملة ما آمركم فيه بطاعتي، و هذه عادة الحكماء فيما يلزمونه من يجب عليه طاعتهم، فافترق الأمران؛ ثمّ أجاب: بأنّه لو كان الأمر على ما ذكرت، لوجب أن يكون- متى حصل في المثال الّذي أوردناه فائدة لمقدّمته و إن قلّت- أن يحسن ما حكمنا بقبحه، و وافقتنا عليه، و نحن نعلم أنّ القائل إذا أقبل على جماعة، فقال: «أ لستم تعرفون صديقي زيدا، الّذي كنت ابتعت منه عبدي فلانا، الّذي صفته كذا و كذا، و أشهدناكم على أنفسنا بالمبايعة؟ فاشهدوا أنّي قد وهبت له عبدي، أو قد رددت إليه عبدي» لم يجز أن يريد بالكلام الثاني إلّا العبد الّذي سمّاه و عيّنه في صلب الكلام؛ و إن كان متى لم يرد ذلك يصحّ أن يحصل فيما قدّمه فائدة لأنّه لا يمتنع أن يريد بما قدّمه من ذكر العبد تعريف الصديق، و يكون وجه التعلّق بين الكلامين أنّكم إذا كنتم قد شهدتم بكذا و عرفتموه، فاشهدوا أيضا بكذا، و هو لو صرّح بما قدّمناه حتّى يقول بعد المقدّمة: فاشهدوا أنّي قد وهبت له، أو رددت إليه عبدي فلانا الّذي كنت ملكته منه- و يذكر من عبيده غير من تقدّم ذكره- يحسن، و كان وجه حسنه ما ذكرناه. [١] انتهى كلامه نوّر اللّه ضريحه.
فإذا ثبت أنّ المراد بالمولى هاهنا الأولى الّذي تقدّم ذكره، و الأولى في الكلام المتقدّم غير مقيّد بشيء من الأشياء و حال من الأحوال، فلو لم يكن المراد العموم، لزم الإلغاز في الكلام [المتقدّم].
و من قواعدهم المقرّرة أنّ حذف المتعلّق من غير قرينة دالّة على خصوص أمر من الامور يدلّ على العموم، لا سيّما و قد انضمّ إليه قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «من أنفسكم»
[١] ٢/ ٢٧٤ (مفصلا و بلفظ مغاير)، عنه البحار: ٣٧/ ٢٤٢.