عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٤٤ - المسلك الثالث ما قاله الصدوق، من وجود القرينة في الكلام، على أنّ المراد بالمولى الأولى
«إنّكم ترون ربّكم كما ترون القمر في ليلة البدر لا تضامون [١] في رؤيته» لأنّه قال قولا يحتمل التأويل، و لم يفصح به، و هو لا يقول: ترونه بعيونكم لا بقلوبكم.
و لمّا كان الخبر يحتمل التأويل، و لم يكن مفصحا، علمنا أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يعن به الرؤية الّتي ادّعيتموها، و هذا اختلاط شديد، لأنّ أكثر الكلام في القرآن و أخبار النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بلسان عربيّ، و مخاطبة لقوم فصحاء، على أحوال تدلّ على مراد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)؛ و ربّما وكّل علم المعنى إلى العقول لأن يتأمّل الكلام؛ و لا أعلم عبارة عن معنى فرض الطاعة أوكد من قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم»، ثمّ قوله: «فمن كنت مولاه فعليّ مولاه».
لأنّه كلام مرتّب على إقرار المسلمين للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، يعني الطاعة، و أنّه أولى بهم من أنفسهم، ثمّ قال: «فمن كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه» لأنّ معنى «فمن كنت مولاه» هو «فمن كنت أولى به من نفسه» لأنّها عبارة عن ذلك بعينه، إذ كان لا يجوز في اللغة غير ذلك.
أ لا ترى أنّ قائلا لو قال لجماعة:
أ ليس هذا المتاع بيننا نبيعه و نقتسم الربح و الوضيعة فيه؟ فقالوا له: نعم.
فقال: فمن كنت شريكه فزيد شريكه.
كان كلاما صحيحا، و العلّة في ذلك أنّ الشركة هي عبارة عن معنى قول القائل:
هذا المتاع بيننا نقتسم الربح و الوضيعة؛ فلذلك صحّ بعده قول القائل: فمن كنت شريكه فزيد شريكه؛ و كذا صحّ- بعد قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):
«أ لست أولى بكم من أنفسكم»؟- «فمن كنت مولاه فعليّ مولاه» لأنّ مولاه عبارة عن قوله: «أ لست أولى بكم من أنفسكم»؟ و إلّا فمتى لم تكن اللفظة الّتي جاءت مع الفاء [الاولى] عبارة عن المعنى
[١] أي لا تقهرون.