عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٤٥ - المسلك الثالث ما قاله الصدوق، من وجود القرينة في الكلام، على أنّ المراد بالمولى الأولى
الأوّل لم يكن الكلام منتظما أبدا و لا مفهوما و لا صوابا، بل يكون داخلا في الهذيان و من أضاف ذلك إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كفر باللّه العظيم، و إذا كانت لفظة «فمن كنت مولاه» تدلّ على «من كنت أولى به من نفسه» على ما أريناه، و قد جعلها بعينها لعليّ (عليه السلام)، فقد جعل أن يكون عليّ (عليه السلام) أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و ذلك هو الطاعة لعليّ (عليه السلام) كما بيّنا بدءا.
و ممّا يزيد ذلك بيانا أنّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «فمن كنت مولاه فعليّ مولاه» لو كان لم يرد بهذا أنّه أولى بكم من أنفسكم، جاز أن يكون لم يرد بقوله: «فمن كنت مولاه» أي من كنت أولى به من نفسه، و إن جاز ذلك، لزم الكلام الذي من قبل هذا، أنّه يكون كلاما مختلفا فاسدا غير منتظم و لا مفهم معنى، و لا ممّا يلفظ به حكيم و لا عاقل.
فقد لزم بما مرّ من كلامنا و بيّنّا أنّ [معنى] قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «أ لست أولى بكم من أنفسكم»؟ أنّه يملك طاعتهم، و لزم أنّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «فمن كنت مولاه» إنّما أراد به: فمن كنت أملك طاعته، فعليّ (عليه السلام) يملك طاعته، بقوله: «فعليّ مولاه» و هذا واضح.
و الحمد للّه على معونته و توفيقه. [١] انتهى كلامه رفع اللّه مقامه.
قال السيّد [المرتضى] في الشافي:
فأمّا الدلالة على أنّ المراد بلفظة «مولى» في خبر الغدير: «الأولى» فهو أنّ من عادة أهل اللّسان في خطابهم إذا أوردوا جملة مصرّحة، و عطفوا عليها بكلام محتمل لما تقدّم التصريح به و لغيره، لم يجز أن يريدوا بالمحتمل إلّا المعنى الأوّل.
يبيّن صحّة ما ذكرناه، أنّ أحدهم إذا قال مقبلا على جماعة مفهما لهم، و له عدّة عبيد: «أ لستم عارفين بعبدي فلان»؟ ثمّ قال عاطفا على كلامه: «فاشهدوا أنّ عبدي حرّ لوجه اللّه»، لم يجز أن يريد بقوله: «عبدي» بعد أن قدّم ما قدّمه، إلّا العبد الّذي سمّاه في أوّل كلامه دون غيره من سائر عبيده، و متى أراد سواه كان عندهم لغوا خارجا من طريق البيان.
[١] معاني الأخبار: ٦٧ ح ٨، عنه البحار: ٣٧/ ٢٢٨.