عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٤٣ - المسلك الثالث ما قاله الصدوق، من وجود القرينة في الكلام، على أنّ المراد بالمولى الأولى
قيل له: هذا غلط في النظر، لأنّ عليك أن تروي من أخبارنا أيضا ما يدلّ على معنى الخبر مثل ما جعلته لنفسك في ذلك، فيكون خبرنا الّذي تختصّ به مقاوما لخبرك الّذي تختصّ به، و يبقى «من كنت مولاه فعليّ مولاه» من حيث أجمعنا على نقله حجّة لنا عليكم موجبا ما أوجبناه به من الولاية على النصّ، و هذا كلام لا زيادة فيه فإن قال قائل: فهلا أفصح النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) باستخلاف عليّ (عليه السلام) إن كان كما تقولون؟ و ما الّذي دعاه إلى أن يقول فيه قولا يحتاج فيه إلى تأويل، و تقع فيه المجادلة؟
قيل له: لو لزم أن يكون الخبر باطلا، أو لم يرد به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) المعنى الّذي هو الاستخلاف، و إيجاب فرض الطاعة لعليّ (عليه السلام)، لأنّه يحتمل التأويل، أو لأنّ غيره عندك أبين و أفصح عن المعنى؛ للزمك إن كنت معتزليّا أنّ اللّه عزّ و جلّ لم يرد بقوله في كتابه: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [١] أي لا يرى، لأنّ قولك «لا يرى» [لا] يحتمل التأويل؛ و أنّ اللّه عزّ و جلّ لم يرد بقوله في كتابه: وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ [٢] أنّه خلق الأجسام الّتي يعمل فيها العباد دون أفعالهم، فإنّه أراد ذلك لأوضحه، بأن يقول قولا لا يقع فيه التأويل؛ و أن يكون اللّه عزّ و جلّ لم يرد بقوله: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ [٣] أنّ كلّ قاتل لمؤمن ففي جهنّم، كانت معه أعمال صالحة أم لا، لأنّه لم يبيّن ذلك بقوله لا يحتمل التأويل.
و إن كنت أشعريّا، لزمك ما لزم المعتزلة، بما ذكرناه كلّه، لأنّه لم يبيّن ذلك بلفظ يفصح عن معناه الّذي هو عندك الحقّ.
و إن كان من أصحاب الحديث: قيل له: يلزمك أن لا يكون قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):
[١] الانعام: ١٠٣.
[٢] الصافات: ٩٦.
[٣] النساء: ٩٣.