عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٦٧ - (٢) باب احتجاج الإمام الحسن بن عليّ
ابن المفضّل بن إبراهيم بن قيس الأشعري، عن عليّ بن حسان، عن عبد الرحمن ابن كثير، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين (عليهم السلام)، قال:
لمّا أجمع الحسن بن عليّ (عليهما السلام) على صلح معاوية، خرج حتى لقيه، فلمّا اجتمعا قام معاوية خطيبا فصعد المنبر، و أمر الحسن (عليه السلام) أن يقوم أسفل منه بدرجة ثمّ تكلّم معاوية .... فقام الحسن (عليه السلام) فخطب- إلى أن قال-:
«... قد تركت بنو إسرائيل- و كانوا أصحاب موسى- هارون أخاه و خليفته و وزيره، و عكفوا على العجل و أطاعوا فيه سامريّهم، و هم يعلمون أنّه خليفة موسى، و قد سمعت هذه الامّة رسول اللّه يقول ذلك لأبي.
إنّه منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي؛ و قد رأوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين نصبه لهم بغدير خمّ و سمعوه، و نادى له بالولاية، ثمّ أمرهم أن يبلّغ الشاهد منهم الغائب؛ و قد خرج رسول اللّه حذرا من قومه إلى الغار لمّا أجمعوا [على] أنّ يمكروا به، و هو يدعوهم لمّا لم يجد عليهم أعوانا، و لو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم؛ و قد كفّ أبي يده و ناشدهم و استغاث أصحابه، فلم يغث و لم ينصر، و لو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم، و قد جعل في سعة كما جعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في سعة؛ و قد خذلتني الامّة، و بايعتك يا ابن حرب ... الخبر. [١]
(٣٨٠) الاحتجاج: و في احتجاج آخر للإمام المجتبى (عليه السلام) على معاوية:
... تعجب- يا معاوية- أن سمّى اللّه من الأئمّة واحدا بعد واحد، و قد نصّ عليهم رسول اللّه بغدير خمّ، و في غير موطن، و احتجّ بهم عليهم، و أمرهم بطاعتهم، و أخبر أنّ أوّلهم عليّ بن أبي طالب، وليّ كلّ مؤمن و مؤمنة من بعده، و أنّه خليفته فيهم و وصيّه. [٢]
[١] ٢/ ١٧٤، عنه البحار: ١٠/ ١٣٨ ح ٥، و إثبات الهداة: ٣/ ٤٥٠ ح ٣٦٠، و كشف المهمّ.
[٢] ٢/ ٥، عنه إثبات الهداة: ٣/ ١٠ ح ٦٠٣.