عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٤٩ - المسلك الثالث ما قاله الصدوق، من وجود القرينة في الكلام، على أنّ المراد بالمولى الأولى
أين لكم عموم وجوب الطاعة في جميع الامور التي تقوم بها الأئمّة؟
و لعلّه أراد به أولى بأن يطيعوه في بعض الأشياء دون بعض.
قيل له: الوجه الثاني الذي ذكرناه في جواب سؤالك المتقدّم يسقط هذا السؤال.
و ممّا يبطله أيضا أنّه إذا ثبت أنّه (عليه السلام) مفترض الطاعة على جميع الخلق في بعض الامور دون بعض وجبت إمامته و عموم فرض طاعته و امتثال تدبيره، فلا يكون إلّا الإمام، لأنّ الامّة مجمعة على أنّ من هذه صفته هو الإمام، و لأنّ كلّ من أوجب لأمير المؤمنين (عليه السلام) من خبر الغدير فرض الطاعة على الخلق أوجبها عامّة في الامور كلّها، على الوجه الذي يجب للأئمّة، و لم يخصّ شيئا دون شيء؛ و بمثل هذا الوجه نجيب من قال: كيف علمتم عموم القول لجميع الخلق مضافا إلى عموم إيجاب الطاعة لسائر الامور، و لستم ممّن يثبت للعموم صيغة في اللّغة فتتعلّقون بلفظة «من» و عمومها؟ و ما الّذي يمنع على اصولكم من أن يكون أوجب طاعته على واحد من الناس أو جماعة من الامّة قليلة العدد؟
لأنّه لا خلاف في عموم طاعة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و عموم قوله من بعد: «فمن كنت مولاه» و إلّا لم يكن للعموم صورة، و قد بيّنّا أنّ الذي أوجبه ثانيا يجب مطابقته لما قدّمه في وجهه و عمومه في الامور، و كذا يجب عمومه في المخاطبين بتلك الطريقة؛ لأنّ كلّ من أوجب من الخبر فرض الطاعة، و ما يرجع إلى معنى الإمامة ذهب إلى عمومه لجميع المكلّفين، كما ذهب إلى عمومه في جميع الأفعال، انتهى. [١]
و أمّا ما زعم بعضهم من أنّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «اللّهمّ وال من والاه» قرينة على أنّ المراد بالمولى الموالي و الناصر، فلا يخفى وهنه، إذ لم يكن استدلالنا بمحض تقدّم ذكر «الأولى» حتّى يعارضونا بذلك، بل إنّما استدللنا بسياق الكلام و تمهيد المقدّمة و التفريع عليها، و ما يحكم به عرف أرباب اللسان في ذلك.
[١] ٢/ ٢٧٦ (مفصّلا و بلفظ مغاير)، عنه البحار: ٣٧/ ٢٤٥.