عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٥٨ - تذييل و تكميل
فجعل لأمير المؤمنين (عليه السلام) من الولاء في أعناق الامّة مثل ما جعله اللّه له عليهم ممّا أخذ به إقرارهم، لأنّ لفظة «مولى» تفيد ما تقدّم من التقرير من ذكر الأولى، فوجب أن يريد بكلامه الثاني ما قرّرهم عليه في الأوّل، و أن يكون المعنى فيهما واحدا حسب ما يقتضيه استعمال أهل اللغة و عرفهم في خطابهم.
و هذا يوجب أن يكون أمير المؤمنين (عليه السلام) أولى بهم من أنفسهم، و لا يكون أولى بهم إلّا و طاعته فرض عليهم، و أمره و نهيه نافذ فيهم؛ و هذه رتبة الإمام في الأنام قد وجبت بالنصّ لأمير المؤمنين (عليه السلام).
و اعلم- أيّدك اللّه- أنّك تسأل في هذا الدليل عن أربعة مواضع:
أوّلها: أن يقال لك: ما حجّتك على صحّة الخبر في نفسه؟ فإنّا نرى من يبطله! و ثانيها: أن يقال لك: ما الحجّة على أنّ لفظة (مولى) تحتمل (أولى) و أنّها أحد أقسامها؟
و ثالثها: إذا ثبت أنّها أحد محتملاتها، فما الحجّة على أنّ المراد بها في الخبر «الأولى» دون ما سوى ذلك من أقسامها؟
و رابعها: ما الحجّة على أنّ «الأولى» هو الإمام؟
و من أين يستفاد ذلك في الكلام؟
الجواب عن السؤال الأوّل:
أمّا الحجّة على صحّة خبر الغدير، فما يطالب بها إلّا متعنّت، لظهوره و انتشاره، و حصول العلم لكلّ من سمع الإخبار به.
و لا فرق بين من قال: ما الحجّة على صحّة خبر الغدير؟ و هذه حاله؛ و بين من قال: ما الحجّة على أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حجّ حجّة الوداع؟
لأنّ ظهور الجميع و عموم العلم به بمنزلة واحدة.
و بعد: فقد اختصّ هذا الخبر بما لم يشركه فيه سائر الأخبار:
فمن ذلك أنّ الشيعة نقلته و تواترت به، و قد نقله أيضا أصحاب السير نقل