عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٧٨ - الأخبار الصحابة و التابعون
قال السيّد: و قد تركت باقي روايات الفقيه ابن المغازليّ في يوم الغدير خوف الإطالة، و قد روى روايات تدلّ على أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قد كان يقرّر هذا المعنى عند أصحابه قبل يوم الغدير بما يناسب هذه الألفاظ؛ ٦٩- فمن روايات الفقيه الشافعيّ ابن المغازليّ في ذلك، في كتاب «المناقب» بإسناده إلى أنس، قال: لمّا كان يوم المباهلة و آخى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بين المهاجرين و الأنصار [١]، و عليّ واقف يراه و يعرف مكانه، لم يؤاخ بينه و بين أحد.
فانصرف عليّ (عليه السلام) باكي العين، فافتقده النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال:
ما فعل أبو الحسن؟ قالوا: انصرف باكي العين يا رسول اللّه.
قال: يا بلال! اذهب فائتني به.
فمضى بلال إلى عليّ (عليه السلام) و قد دخل إلى منزله باكي العين.
فقالت فاطمة: ما يبكيك لا أبكى اللّه عينيك؟
قال: يا فاطمة آخى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بين المهاجرين و الأنصار، و أنا واقف يراني و يعرف مكاني، و لم يؤاخ بيني و بين أحد.
قالت: لا يحزنك إنّه لعلّه إنّما ادّخرك لنفسه.
قال بلال: يا عليّ! أجب النبيّ. فأتى عليّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ما يبكيك يا أبا الحسن؟ قال: آخيت بين المهاجرين و الأنصار يا رسول اللّه، و أنا واقف تراني و تعرف مكاني و لم تؤاخ بيني و بين أحد.
قال: إنّما ادّخرتك لنفسي، أ لا يسرّك أن تكون أخا نبيّك؟
قال: بلى يا رسول اللّه أنّى لي بذلك! فأخذ بيده و أرقاه المنبر، و قال:
اللّهمّ هذا منّي و أنا منه، ألا إنّه منّي بمنزلة هارون من موسى، ألا من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه.
٧٠- و ممّا يدلّ على ذلك ما اتّفق على نقله أحمد بن حنبل في «مسنده» [٢] و الفقيه
[١] في م: بين أصحابه المهاجرين و الأنصار.
[٢] ٥/ ٣٤٧.