عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣١١ - الفصل الرابع حديث الغدير في مصنّفات العلماء الأعلام يعدّ متواترا
استدراك أجمعت كتب الخاصّة و العامّة على تواتر حديث النبأ العظيم و الولاية الكبرى في غدير خمّ، و شهرته و تواصل حلقات أسانيده من حجة الوداع إلى وقتنا الحاضر.
و قد أفاضت في ذلك كتب السنن و المسانيد و الصحاح، و لو أتينا على ذكر جميع مصادره و أسانيده و رواته، لطال بنا المقام.
و لعمري فهل بعد هذا لمنصف أن يشكّك و يرتاب في حديث متواتر بمعناه بل و حتّى في لفظه من علماء الفريقين.
ترى فأيّ حديث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعدّ متواترا كحديث الغدير؟! و قد رواه أحمد بن حنبل من أربعين طريقا.
و ابن جرير الطبريّ من نيف و سبعين طريقا.
و الجزريّ المقري، من ثمانين طريقا.
و ابن عقدة من مائة و خمسة طرق.
و أبو سعيد السجستاني، من مائة و عشرين طريقا.
و أبو بكر الجعابي، من مائة و خمسة و عشرين طريقا.
و الحافظ أبو العلاء العطّار الهمداني، بمائتين و خمسين طريقا.
و في تعليق «هداية العقول» [١] عن الأمير محمّد اليمني [٢]:
إنّ له مائة و خمسين طريقا، و غيرهم كثير.
و لم يكتف فطاحل الآثار و حفظة الأخبار بنقل هذا الحديث الشريف في مواضع متفرّقة من كتبهم و تآليفهم، بل بلغ بهم الاهتمام أن قاموا بتأليف كتب خاصّة به، دوّنوا فيها ما انتهى إليهم من أسانيده، و ضبطوا ما صحّ لديهم من طرقه.
[١] هداية العقول: ٣٠.
[٢] هو أحد شعراء الغدير في القرن الثاني عشر.