عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٥٩ - تذييل و تكميل
المتواترين به، يحمله خلف منهم عن سلف، و ضمّنه جميعهم الكتب. بغير إسناد معيّن، كما فعلوا في إيراد الوقائع الظاهرة و الحوادث الكائنة، الّتي لا يحتاج في العلم بها إلى سماع الأسانيد المتّصلة.
أ لا ترى إلى وقعة بدر و حنين و حرب الجمل و صفّين، كيف لا يفتقر في العلم بصحّة شيء من ذلك إلى سماع إسناد، و لا اعتبار أسماء الرجال؛ لظهوره المغني، و انتشاره الكافي، و نقل الناس له قرنا بعد قرن بغير إسناد معيّن، حتى عمّت المعرفة به، و اشترك الكلّ في ذكره.
و قد جرى خبر يوم الغدير هذا المجرى، و اختلط في الذكر و النقل بما وصفنا، فلا حجّة في صحّته أوضح من هذا.
و من ذلك أنّه قد ورد أيضا بالأسانيد المتّصلة، و رواه أصحاب الحديثين من الخاصّة و العامّة من طرق في الروايات كثيرة، فقد اجتمع فيه الحالان، و حصل له السببان.
و من ذلك أنّ كافّة العلماء قد نقلوه بالقبول، و تناولوه بالتسليم، فمن شيعيّ يحتجّ به في صحّة النصّ بالإمامة، و من ناصبيّ يتأوّله و يجعله دليلا على فضيلة و منزلة جليلة، و لم ير للمخالفين قولا مجرّدا في إبطاله، و لا وجدناهم قبل تأويله قد قدّموا كلاما في دفعه و إنكاره، فيكون جاريا مجرى تأويل أخباره المشبهة و روايتها بعد الإبانة عن بطلانها و فسادها، بل ابتدءوا بتأويله ابتداء من لا يجد حيلة في دفعه و توفّره على تخريج الوجوه له توفّر من قد لزمه الإقرار به، و قد كان إنكاره أروح لهم لو قدروا عليه، و جحده أسهل عليهم لو وجدوا سبيلا إليه.
فأمّا ما يحكى عن [ابن] أبي داود السجستاني من إنكاره له، و عن الجاحظ من طعنه في كتاب «العثمانيّة» فيه، فليس بقادح في الإجماع الحاصل على صحّته؛ لأنّ القول الشاذّ لو أثّر في الإجماع، و كذلك الرأي المستحدث لو أبطل مقدّم الاتّفاق، لم يصحّ الاحتجاج بإجماع، و لا ثبت التعويل على اتّفاق؛