عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٦١ - تذييل و تكميل
قيل له: إنّ خلوّ إنشاد أمير المؤمنين (عليه السلام) من ذكر المقدّمة لا يدلّ على نفيها أو الشكّ في صحّتها، لأنّه قررّهم من بعض الخبر على ما يقتضي الإقرار بجميعه، اختصارا في كلامه، و غنى بمعرفتهم بالحال عن إيراده على كماله، و هذه عادة الناس فيما يقرّرون به.
و قد قرّرهم (عليه السلام) في ذلك المقام بخبر الطائر، فقال:
أ فيكم رجل قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «اللّهمّ ابعث إليّ بأحبّ خلقك إليك يأكل معي» غيري؟ و لم يذكر هذا الطائر.
و كذلك لمّا قررّهم بقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فيه يوم ندبه لفتح خيبر، و ذكر لهم بعض الكلام دون جميعه اتّكالا منه على ظهوره بينهم و اشتهاره.
فأمّا المتواترون بالخبر فلم يوردوه إلّا على كماله، و لا سطّروه في كتبهم إلّا بالتقرير الّذي في أوّله، و كذلك رواه معظم أصحاب الحديث الذاكرين الأسانيد.
و إن كان منهم آحاد قد أغفلوا ذكر المقدّمة، فيحتمل أن يكون ذلك تعويلا منهم على العلم بالخبر، فذكروا بعضه لأنّه عندهم مشتهر؛ فإنّ أصحاب الحديث كثيرا ما يقولون:
فلان يروي عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خبر كذا، و يذكرون بعض لفظ الخبر اختصارا.
و في الجملة فالآحاد المتفرّدون بنقل بعضه لا يعارض بهم المتواترين الناقلين لجميعه على كماله.
الجواب عن السؤال الثاني:
و أمّا الحجّة على أنّ لفظة «مولى» تحتمل «أولى» و أنّها أحد أقسامها، فليس يطالب بها أيضا منصف كان له أدنى الاطّلاع في اللغة و بعض الاختلاط بأهلها؛ لأنّ ذلك مستفيض بينهم، غير مختلف فيه عندهم، و جميعهم يطلقون القول فيمن كان أولى بشيء أنّه مولاه؛