عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٥٩ - *** الحسن العسكري، عن الكاظم
قال (عليه السلام): فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا من ذلك، مضافا إلى ما كان [في قلوبهم] من مرض حسدهم [١] له و لعليّ بن أبي طالب (صلوات اللّه عليهما)، فقال اللّه عند ذلك:
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي في قلوب هؤلاء المتمرّدين الشاكّين الناكثين لما أخذت عليهم من بيعة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً بحيث تاهت له قلوبهم جزاء بما أريتهم من هذه الآيات و المعجزات وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ محمّدا و يكذبون في قولهم [٢]: إنّا على البيعة و العهد مقيمون. [٣]
قوله عزّ و جلّ: وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ* أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ. [٤]
قال الإمام (عليه السلام): قال العالم موسى بن جعفر (عليهما السلام):
و إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة في يوم الغدير: لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بإظهار نكث البيعة لعباد اللّه المستضعفين فتشوّشون عليهم دينهم، و تحيّرونهم في مذاهبهم، قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ لأنّنا لا نعتقد دين محمّد و لا غير دين محمّد، و نحن في الدين متحيّرون، فنحن نرضى في الظاهر بمحمّد بإظهار قبول دينه و شريعته، و نقضي في الباطن إلى شهواتنا، فنتمتّع و نترفّه و نعتق أنفسنا من رقّ محمّد، و نفكّها من طاعة ابن عمّه عليّ، لكي إن اديل [٥] في الدنيا كنّا قد توجّهنا عنده، و إن اضمحلّ أمره كنّا قد سلمنا من سبي [٦] أعدائه.
قال اللّه عزّ و جلّ: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ بما يقولون [٧] من امور أنفسهم، لأنّ اللّه تعالى يعرّف نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) نفاقهم، فهو يلعنهم و يأمر المؤمنين [٨] بلعنهم،
[١] في ب، ع: أجسامهم.
[٢] في ع: قلوبهم بألسنتهم.
[٣] ١١٤ ح ٦٠، عنه تأويل الآيات: ١/ ٣٧ ح ٩، إلى قوله تعالى «فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ» و ذكر الآية، و البحار: ٣٧/ ١٤٤ ضمن ح ٣٦، و البرهان: ١/ ٦٠ ح ١، و مدينة المعاجز: ٧١ ح ١٨١، و إثبات الهداة: ٣/ ٥٧٣ ح ٦٥٩ (قطعة).
[٤] البقرة: ١١ و ١٢.
[٥] اديل لنا على أعدائنا: أي نصرنا عليهم و كانت الدولة لنا. (لسان العرب: ١١/ ٢٥٥).
[٦] في ع، ب: على.
[٧] في ع، ب: يفعلون.
[٨] في ع، ب: المسلمين.