عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٥٦ - (٤) مناشدة عليّ
[إنّي] آليت أن لا أكتم حديثا سئلت عنه في عليّ (عليه السلام) بعد يوم الرحبة:
«ذاك رأس المتّقين يوم القيامة» سمعته- و اللّه- من نبيّكم.
و روى أبو إسرائيل، عن الحكم، عن أبي سليمان المؤذّن: إنّ عليّا (عليه السلام) نشد الناس: من سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «من كنت مولاه فعليّ مولاه»؟
فشهد له قوم، و أمسك زيد بن أرقم فلم يشهد، و كان يعلمها، فدعا عليه عليّ (عليه السلام) بذهاب البصر فعمي، فكان يحدّث الناس بالحديث بعد ما كفّ بصره.
[و قال في موضع آخر: قال (عليه السلام) يوم الشورى: أ فيكم أحد قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه» غيري؟ قالوا: لا.]
و قال في موضع آخر: المشهور أنّ عليّا (عليه السلام) ناشد الناس [اللّه] في الرحبة بالكوفة، فقال:
انشد اللّه رجلا سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لي و هو منصرف من حجّة الوداع: «من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه».
فقام رجال، فشهدوا فشهدوا بذلك.
فقال (عليه السلام) لأنس بن مالك: لقد حضرتها فما بالك؟
فقال: يا أمير المؤمنين! كبرت سنّي، و صار ما أنساه أكثر ممّا أذكره! فقال: إن كنت كاذبا فضربك اللّه بها، بيضاء لا تواريها العمامة.
فما مات حتّى أصابه البرص.
و قد ذكر ابن قتيبة حديث البرص و الدعوة التي دعا بها أمير المؤمنين (عليه السلام) على أنس بن مالك في كتاب «المعارف»، و ابن قتيبة غير متّهم في حقّ عليّ (عليه السلام) للمشهور من انحرافه عنه. انتهى. [١]
[١] ٢/ ٢٨٨ و ج ٤/ ٧٤، و ج ١٩/ ٢١٧، عنه البحار: ٨/ ٧٢٨ و ٧٣٧ (ط. حجر) و ج ٣٧/ ١٩٩- ٢٠١ و الإحقاق: ٦/ ٣٢٧، و كشف المهمّ، و غاية المرام: ٨٨ ح ٨٢ و ص ٨٩ ح ٨٤ و ٨٧. المعارف: ٥٨.
و في عبقات الأنوار: ١٠/ ١٢٦ و ١٣١- ١٤٣ و ٢٨٧ إشارة إلى ذلك، نحيل القارئ الكريم إليها و إلى الفهرس في آخر الكتاب.