عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٥٥ - المسلك السابع نقول يكفي في القرينة على إرادة الإمامة من المولى، فهم من حضر ذلك المقام
في يوم غدير خمّ باتّفاق الجميع و هو يقول: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» فقال عمر:
«بخّ بخّ! لك يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة»؛ فهذا تسليم و رضا! و تحكيم، ثمّ بعد هذا غلب الهوى بحبّ الرئاسة، و حمل عمود الخلافة و عقود البنود [١]، و خفقان الهواء في قعقعة الرايات، و اشتباك ازدحام الخيول و فتح الأمصار، سقاهم كأس الهوى، فعادوا إلى الخلاف الأوّل؛ فنبذوا الحقّ وراء ظهورهم و اشتروا به ثمنا قليلا، فبئس ما يشترون! انتهى.
أقول:
لا يخفى على من شمّ رائحة الإنصاف، [و وضع العصبيّة و الإعساف] أنّ تلك الوجوه التي نقلناها عن القوم مع تتميمات ألحقناها بها، و نكات تفرّدنا بإيرادها، لو كان كلّ منها ممّا يمكن لمباهت و معاند أن يناقش فيها، فبعد اجتماعها و تعاضد بعضها ببعض، لا يبقى لأحد مجال الريب فيها.
و العجب من هؤلاء المخالفين مع ادّعائهم غاية الفضل و الكمال! كيف طاوعتهم أنفسهم أن يبدوا في مقابلة تلك الدلائل و البراهين، احتمالات يحكم كلّ عقل باستحالتها؟! و لو كان مجرّد التمسّك بذيل الجهالات، و الالتجاء بمحض الاحتمالات، ممّا يكفي لدفع الاستدلالات، لم يبق شيء من الدلائل إلّا و لمباهت فيه مجال، و لا شيء من البراهين إلّا و لجاهل فيه مقال؛ فكيف يثبتون الصانع و يقيمون البراهين فيه على الملحدين؟! و كيف يتكلّمون في إثبات النبوّات و غيره من مقاصد الدين؟! أعاذنا اللّه و إيّاهم من العصبيّة و العناد، و وفّقنا جميعا لما يهدي إلى الرشاد.
[١] جمع البند: العلم الكبير، الحيلة.